الرابع: أن تأتي السنة بحكم جديد، مستقلة به، ليس له ذكر في القرآن، وهو حجة أيضًا، بدلالة صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، وبدلالة قول الله تعالى:﴿ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ ﴿النساء: ١١٣﴾ فالحكمة شيء آخر غير الكتاب، ولا تكون إلا السُّنة، وقال تعالى:﴿ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾﴿النور: ٥٤﴾ وقال ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾﴿الحشر: ٧﴾ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، لَا يُوشِكُ رَجُلٌ يَنْثَنِي شَبْعَانًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ، أَلَا وَلَا لُقَطَةٌ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا، وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُمْ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُمْ فَلَهُمْ أَنْ يُعْقِبُوهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُمْ"[ رواه أحمد( ١٧٢١٣) - بسند صحيح - وأبو داود (٤٦٠٤) وغيرهما ].
وإنما ذكرنا ذلك لتعلم خطأ أولئك الذين يتركون الحق في تفسير جملة من الأيات – كما يفعل كثيرٌ من مفسري الشيعة الاثنى عشرية- بدعوى أن الأحاديث التي وردت بشأنها أحاديث آحاد لا تقوم بها حجة. ويفسرون الآيات بمنأى عن هذه الأحاديث.
القسم الثاني
التفسير بين أهل السنة والشيعة الإمامية
معنى التفسير والتأويل والفرق بينهما :


الصفحة التالية
Icon