وبدهى أن رسول الله ﷺ لم يفسِّر لهم ما يرجع فهمه إلى معرفة كلام العرب، لأن القرآن نزل بلغتهم، ولم يفسِّر لهم ما تتبادر الأفهام إلى معرفته وهو الذى لا يُعزر أحد بجهله، لأنه لا يخفى على أحد، ولم يفسِّر لهم ما استأثر الله بعلمه كقيام الساعة، وحقيقة الروح، وغير ذلك من كل ما يجرى مجرى الغيوب التى لم يُطلع الله عليها نبيه، وإنما فسَّر لهم رسول الله ﷺ بعض المغيبات التى أخفاها الله عنهم وأطلعه عليها وأمره ببيانها لهم، وفسَّر لهم أيضاً كثيراً مما يندرج تحت القسم الثالث، وهو ما يعلمه العلماء يرجع إلى اجتهادهم، كبيان المجمل، وتخصيص العام، وتوضيح المشكل، وما إلى ذلك من كل ما خفى معناه والتبس المراد به (١).
* الصحابة المفسرون:
ومن الصحابة المفسرين الخلفاء الراشدون الأربعة، و ابن عباس وابن مسعود وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وعبد الله بن الزبير، وعائشة وابن عمر وأنس وجابر وغيرهم، وهم بين مقلٍ ومكثر.
فمن الصحابة المكثرين في التفسير: عبد الله بن عباس وهو أكثرهم ببركة دعوة النبي ﷺ له، فقد روى الإمام أحمد والطبرانى وغيرهما عن ابن عباس أن الرسول ﷺ دعا له فقال: " اللهُمَّ فَقهه في الدين وعَلِّمْهُ التأويل " (٢).

(١) -الذهبي/ التفسير والمفسرون( ١/٤٢)
(٢) - رواه أحمد (٢٣٩٧ ) بسند قوي على شرط مسلم، والطبراني في الكبير(١٠٦١٤)والأوسط (١٤٢٢)، وابن حبان(٧٠٥٥ ) وصححه الأرنؤوط، وفي البخاري(١٤٣) بلفظ " اللهم فقهه في الدين"


الصفحة التالية
Icon