ومجموع ما وقع من حروف الهجاء أوائل السور أربعة عشر حرفاً، وهي نصف حروف الهجاء، وأكثر السور التي وقعت فيها هذه الحروف: السور المكية عدا البقرة وآل عمران، والحروف الواقعة في السور هي ا، ح، ر، س، ص، ط، ع، ق، ك، ل، م، ن، هـ، ي، بعضها تكرر في سور، وبعضها لم يتكرر، وهي من القرآن لا محالة، ومن المتشابه في تأويلها. ١/٢٠٦
٦_ والذي يستخلص من أقوال العلماء بعد حذف متداخله، وتوحيد متشاكله يؤول إلى واحد وعشرين قولاً، ولشدة خفاء المراد من هذه الحروف لم أَرَ بُدَّاً من استقصاء الأقوال على أننا نضبط انتشارها بتنويعها إلى ثلاثة أنواع:
النوع الأول: يرجع إلى أنها رموز اقْتُضِبَتْ مِنْ كلم أو جمل، فكانت أسراراً يفتح غَلْقَها مفاتيحُ أهل المعرفة، ويندرج تحت هذا النوع ثمانية أقوال: الأول: أنها علم استأثر الله _تعالى_ به، ونسب هذا إلى الخلفاء الأربعة في روايات ضعيفة، ولعلهم يثبتون إطْلاع اللهِ على المقصودِ منها رسولَه" وقاله الشعبي وسفيان.
والثاني: أنها حروف مقتضبة من أسماء وصفات لله _تعالى_ المفتتحة بحروف مماثلة لهذه الحروف المقطعة، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وقاله محمد ابن القرظي، أو الربيع بن أنس؛ فـ[الم] مثلاً: الألف إشارة إلى أحد أو أول أو أزلي، واللام إلى لطيف، والميم إلى ملك أو مجيد ونحو ذلك، وعلى هذا يُحْتَاج في بيانها إلى توقيف وأنى لهم به.
الثالث: أنها رموز لأسماء الله _تعالى_ وأسماء الرسول _عليه السلام_ والملائكة فـ[الم] مثلاً: الألف من الله، واللام من جبريل، والميم من محمد، قاله الضحاك، ولا بد من توقيف في كل فاتحة منها، ولعلنا سننبه على ذلك في مواضعه.
وروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك: أنها كانت سنة أربع وهي سنة غزوة الأحزاب وتسمى غزوة الخندق حين أحاط جماعات من قريش وأحابيشهم(١) وكنانة وغطفان وكانوا عشرة آلاف وكان المسلمون ثلاثة آلاف وعقبتها غزوة قريظة والنضير.
وعدد آيها ثلاث وسبعون باتفاق أصحاب العدد. ٢١/٢٤٥
٢_ وكون القرآن قد تلاشى منه كثير هو أصل من أصول الروافض؛ ليطعنوا به في الخلفاء الثلاثة، والرافضة يزعمون أن القرآن مستودع عند الإمام المنتظر، فهو الذي يأتي بالقرآن وَقْرَ بعير.
وقد استوعب قولهم واستوفى إبطاله أبو بكر بن العربي في كتاب العواصم من القواصم. ٢١/٢٤٧
٣_ أغراض هذه السورة: لكثير من آيات هذه السورة أسبابٌ لنزولها، وأكثرُها نزل للرد على المنافقين أقوالاً قصدوا بها أذى النبي".
وأهم أغراضها: الردُّ عليهم قولَهم لما تزوج النبي"زينبَ بنتَ جحشٍ بعد أن طلَّقها زيدُ بنُ حارثةَ فقالوا: تزوج محمدٌ امرأةَ ابنِه وهو ينهى الناس عن ذلك؛ فأنزل الله _تعالى_ إبطال التبني.
وأن الحقَّ في أحكام الله؛ لأنه الخبير بالأعمال، وهو الذي يقول الحق.
وأن ولايةَ النبي"للمؤمنين أقوى ولاية، ولأزواجه حُرْمَةُ الأمهاتِ لهم، وتلك ولايةٌ مِنْ جعْل الله؛ فهي أقوى وأشدُّ من ولايةِ الأرحام.
وتحريضُ المؤمنين على التمسك بما شرع الله لهم؛ لأنه أخَذَ العهدَ بذلك على جميع النبيين.
والاعتبارُ بما أظهره الله من عنايته بنصر المؤمنين على أحزاب أعدائهم من الكفرة والمنافقين في وقعة الأحزاب، ودفعُ كيدِ المنافقين.
والثناءُ على صدق المؤمنين، وثباتِهم في الدفاع عن الدين.
ونعمةُ اللهِ عليهم بأن أعطاهم بلادَ أهلِ الكتاب الذين ظاهروا الأحزاب.