أراد قالت وقفت، وفي الحديث: =من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة+ قال شقيق: هو أن يقول: =أُقْ+ مكان اقتل.
وفي الحديث _ أيضاً _: =كفى بالسيف شا+ أي شاهداً(١).
وفي كامل المبرد من قصيدة لعلي بن عيسى القمي وهو مُوَلَّد:

ولبس العجاجة والخافقات تريك المنا برؤوس الأسل
أي تريك المنايا.
وفي تلع من صحاح الجوهري قال لبيد:
درس المَنَا بمتالعٍ فأبانِ فتقادمت بالحبس فالسوبان
أراد درس المنازل، وقال علقمة الفحل (خصائص ص٨٢):
كأن إبريقهم ظبي على شرف مفدم بِسَبَا الكَتان ملثوم
أراد بسبائب الكتان، وقال الراجز:
حين ألقت بقباء بَرْكَها واستمر القتل في عبد الأشل
أي عبد الأشهل، وقول أبي دؤاد:
يدرين حندل حائر لجنوبها فكأنما تُذْكى سنابكها الحُبَا
أراد الحباحب، وقال الأخطل:
أمست مناها بأرض ما يبلِّغها بصاحب الهم إلا الجسرة الأُجد
أراد منازلها، ووقع (طراز المجالس _ المجلس)(٢) للمتأخرين من هذا كثير مع التورية كقول ابن مكانس:
لم أنس بدراً زارني ليلة مستوفزاً مُطَّلِعاً للخطر
فلم يقم إلا بمقدار ما قلت له أهلا وسهلا ومَرْ
أراد بعض كلمة مرحباً.
وقد أكثرت من شواهده؛ توسعة في مواقع هذا الاستعمال الغريب، ولست أريد بذلك تصحيح حمل حروف فواتح السور على ذلك؛ لأنه لا يحسن تخريج القرآن عليه، وليس معها ما يشير إليه مع التورية بجعل (مرَّ) من المرور.
(١) _ هو حديث سعد بن عبادة =كفى بالسيف شاهداً+ أخرجه ابن ماجه.
(٢) _ نسبه إليه المبرد في الكامل ص٢٤٥، وسيبويه في كتابه ص٥٧ جزء ٢ وتبعهما المفسرون.

ولسوء فهم الآية كَبُر أمرُها على بعض المسلمين، واستفزت كثيراً من الملاحدة وأعداء الإسلام من أهل الكتاب.
وقد تصدى أبو بكر بن العربي في الأحكام لوهن أسانيدها وكذلك عياض في الشفاء.
والآن نريد أن ننقل مجرى الكلام إلى التسليم بوقوع ما رُوي من الأخبار الواهية السند؛ لكي لا نترك في هذه الآية مهواة لأحد.
ومجموع القصة من ذلك: أن النبي " جاء بيت زيد يسأل عنه فرأى زينب متفضلة، وقيل: رفعت الريح ستار البيت فرأى النبي _عليه الصلاة والسلام_ زينب فجأةً على غير قصد، فأعجبه حُسْنُها، وسبح لله.
وأن زينب علمت أنه وقعت منه موقع الاستحسان وأن زيداً علم ذلك وأنه أحب أن يطلقها؛ ليؤثر بها مولاه النبي"، وأنه لما أخبر النبي"بذلك قال له: =أمسك عليك زوجك+ وهو يود طلاقها في قلبه ويعلم أنها صائرة زوجاً له+.
وعلى تفاوت أسانيده في الوهن أُلْقِيَ إلى الناس في القصة؛ فانتقل غَثُّه وسمينه، وتُحُمِّلَ خفه ورزينه، فأخذ منه كل ما وسعه فهمه ودينه. ولو كان كله واقعاً لما كان فيه مغمز في مقام النبوة.


الصفحة التالية
Icon