ويبطله عدم الارتباط بين بعضها وبين ما بعده لأن يكون خبراً أو نحوه عن اسم الله، مثل [الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ]، و [المص (١) كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ].
الثاني عشر: قال الماوردي: هي أفعال؛ فإن حروف آلمص كتاب: فعل ألم، بمعنى نزل، فالمراد آلم ذلك الكتاب: أي نزل عليكم.
ويبطل كلامه أنها لا تقرأ بصيغ الأفعال على أن هذا لا يتأتى في جميعها نحو كهيعص، وآلمص، وآلر، ولولا غرابة هذا القول لكان حرياً بالإعراض عنه.
النوع الثالث: تندرج فيه الأقوال الراجعة إلى أن هاته الحروف حروف هجاء مقصودة بأسمائها لأغراض داعية لذلك وفيه من الأقوال:
القول الثالث عشر: أن هاته الحروف أقسم الله _تعالى_ بها كما أقسم بالقلم؛ تنويهاً بها؛ لأن مسمياتها تألفت منها أسماء الله _تعالى_ وأصول التخاطب والعلوم، قاله الأخفش.
وقد وهن هذا القول بأنها لو كانت مقسماً بها لذكر حرف القسم؛ إذ لا يحذف إلا مع اسم الجلالة عند البصريين، وبأنها قد ورد بعدها في بعض المواضع قسم نحو [ن وَالْقَلَمِ] و [حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ].
قال صاحب الكشاف: وقد استكرهوا الجمع بين قسمين على مقسم واحد، حتى قال الخليل في قوله _تعالى_: [وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى] أن الواو الثانية هي التي تضم الأسماء للأسماء أي واو العطف.
والجواب عن هذا أن اختصاص الحذف باسم الجلالة مختلف فيه، وأن كراهية جمع قسمين تندفع بجعل الواو التالية لهاته الفواتح واو العطف على أنهم قد جمعوا بين قسمين، قال النابغة:


قلت: أرادت أن رغبة النبي " في تزوج زينب أو إعلام الله إياه بذلك كان سراً في نفسه لم يطلع عليه أحدٌ؛ إذ لم يؤمر بتبليغه إلى أحد.
وعلى ذلك السر انبنى ما صدر منه لزيد في قوله: [أمسك عليك زوجك].
فلما طلقها زيد ورام تزوجها علم أن المنافقين سيرجفون بالسوء، فلما أمره الله بذكر ذلك للأمة وتبليغ خبره بلغه ولم يكتمه مع أنه ليس في كتمه تعطيل شرع، ولا نقص مصلحة؛ فلو كان كاتماً لكتم هذه الآية التي هي حكاية سر في نفسه وبينه وبين ربه _تعالى_.
ولكنه لما كان وحياً بلغه؛ لأنه مأمور بتبليغ كل ما أنزل إليه.
واعلم أن للحقائق نصابَها، وللتصرفات موانعها وأسبابها، وأن الناس قد تمتلكهم العوائد؛ فتحول بينهم وبين إدراك الفوائد، فإذا تفشت أحوال في عاداتهم استحسنوها ولو ساءت، وإذا ندرت المحامد دافعوها إذا رامت مداخلة عقولهم وشاءت، وكل ذلك من تحريف الفطرة عن وضعها، والمباعدة بين الحقائق وشرعها.
ولما جاء الإسلام أخذ يغزو تلك الجيوش لِيَقْلَعَها من أقاصيها، وينزلها من صياصيها؛ فالحُسْنُ المشروعُ ما تشهد الفطرة لحسنه، والقبيح الممنوع الذي أماتته الشريعة وأمرت بدفنه. ٢٢/٣٥_٣٨
٩_ وقد أجمع الصحابة على أن محمداً"خاتم الرسل والأنبياء، وعرف ذلك وتواتر بينهم وفي الأجيال من بعدهم، ولذلك لم يترددوا في تكفير مسيلمة والأسود العنسي؛ فصار معلوماً من الدين بالضرورة؛ فمن أنكره فهو كافر خارج عن الإسلام ولو كان معترفاً بأن محمداً"رسول الله للناس كلهم.
وهذا النوع من الإجماع موجبُ العلم الضروري ما أشار إليه جميع علمائنا، ولا يدخل هذا النوع في اختلاف بعضهم في حجِّية الإجماع؛ إذ المختلف في حجيته هو الإجماع المستند لنظر وأدلة اجتهادية بخلاف المتواتر المعلوم بالضرورة.
وفي كلام الغزالي في خاتمة كتاب الاقتصاد في الاعتقاد مخالفة لهذا على ما فيه من قلة تحرير.


الصفحة التالية
الموسوعة القرآنية Quranpedia.net - © 2026
Icon
والله والله لنعم الفتى الـ حارث لا النكس ولا الخامل