وفي الاتفاق(١) عن المستدرك أن النبي"قال: = إنها سنام القرآن+.
وسنامُ كلِّ شيءٍ أعلاه، وهذا ليس عَلَماً لها، ولكنه وصف تشريف، وكذلك قول خالد بن معدان: إنها فسطاط القرآن، والفسطاط ما يحيط بالمكان؛ لإحاطتها بأحكام كثيرة. ١/٢٠١
٢_ نزلت سورة البقرة بالمدينة بالاتفاق، وهي أول ما نزل في المدينة، وحكى ابن حجر في شرح البخاري الاتفاق عليه، وقيل: نزلت سورة المطففين قبلها بناء على أن سورة المطففين مدنية.
ولا شك أن سورة البقرة فيها فرض الصيامِ، والصيامُ فُرِض في السنة الأولى من الهجرة، فرض فيها صوم عاشوراء، ثم فرض صيام رمضان في السنة الثانية؛ لأن النبي"صام سبع رمضانات، أولها رمضان من العام الثاني من الهجرة؛ فتكون سورة البقرة نزلت في السنة الأولى من الهجرة في أواخرها، أو في الثانية.
وفي البخاري عن عائشة: =ما نزلت سورة البقرة إلا وأنا عنده+.
تعني النبي"وكان بناء رسول الله على عائشة في شوال من السنة الأولى للهجرة.
وقيل: في أول السنة الثانية، وقد رُوِيَ عنها أنها مكثت عنده تسع سنين، فتوفي وهي بنت ثمان عشرة سنة، وبنى بها وهي بنت تسع سنين، إلا أن اشتمال سورة البقرة على أحكام الحج والعمرة، وعلى أحكام القتال من المشركين في الشهر الحرام، والبلد الحرام، ينبئ بأنها استمر نزولها إلى سنة خمس، وسنة ست كما سنبينه عند آية [فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ].
وقد يكون ممتداً إلى ما بعد سنة ثمان، كما يقتضيه قوله: [الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ] الآيات إلى قوله: [لِمَنْ اتَّقَى].
على أنه قد قيل: إن قوله: [وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ] الآية هو آخر ما نزل من القرآن، وقد بينا في المقدمة الثامنة، أنه قد يستمر نزول السورة؛ فتنزل في أثناء مدة نزولها سور أخرى.
وفيه فيما جاء في الصدق والكذب من كتاب الجامع أنه بلغه أنه قيل للقمان: ما بلغ بك ما نرى _يريدون الفضل_ فقال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا يعنيني.
وفي جامع المستخرجة للعتبي قال مالك: بلغني أن لقمان قال لابنه: يا بني ليكن أول ما تفيد من الدنيا بعد خليل صالح امرأة صالحة.
وفي أحكام القرآن لابن العربي عن مالك: أن لقمان قال لابنه: يا بني إن الناس قد تطاول عليهم ما يوعدون، وهم إلى الآخرة سراعاً يذهبون، وإنك قد استدبرت الدنيا منذ كنت واستقبلت الآخرة، وإن داراً تسير إليها أقرب إليك من دار تخرج عنها.
وقال: ليس غنىً كصحة، ولا نعمة كطيب نفس.
وقال: يا بني لا تجالس الفجار، ولا تماشِهِم، اتق أن ينزل عليهم عذاب من السماء، فيصيبك معهم.
وقال: يا بني جالس العلماء وماشِهِمْ عسى أن تنزل عليهم رحمة؛ فتصيبك معهم.
وفي الكشاف: أنه قال لرجل ينظر إليه: إن كنت تراني غليظ الشفتين؛ فإنه يخرج من بينهما كلام رقيق، وإن كنت تراني أسود فقلبي أبيض.
وأن مولاه أمره بذبح شاة، وأن يأتيه بأطيب مضغتين، فأتاه باللسان والقلب، ثم أمره بذبح أخرى وأن ألق منها أخبث مضغتين؛ فألقى اللسان والقلب، فسأله عن ذلك، فقال: هما أطيب ما فيها إذا طابا، وأخبث ما فيها إذا خبثا.
ودخل على داود وهو يسرد الدروع، فأراد أن يسأله عماذا يصنع، فأدركته الحكمة، فسكت، فلما أتمها داود لبسها وقال: نعم لبوس الحرب أنت، فقال لقمان: الصمت حكمة، وقليل فاعله.
وفي تفسير ابن عطية: قيل للقمان: أي الناس شر؟ فقال: الذي لا يبالي أن يراه الناس سيئاً أو مسيئاً.
وفي تفسير القرطبي: كان لقمان يفتي قبل مبعث داود، فلما بعث داود قطع الفتوى، فقيل له، فقال: ألا أكتفي إذا كفيت؟
وفيه: إن الحاكم بأشد المنازل وكدرها؛ يغشاه المظلوم من كل مكان إن يصب فبالحريِّ أن ينجو، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة.