وقد عدت سورة البقرة السابعة والثمانين في ترتيب نزول السور، نزلت بعد سورة المطففين، وقبل آل عمران. ١/٢٠١_٢٠٢
٣_ وعدد آيها مائتان وخمس وثمانون آية عند أهل العدد بالمدينة، ومكة، والشام، وست وثمانون عند أهل العدد بالكوفة، وسبع وثمانون عند أهل العدد بالبصرة. ١/٢٠٢
٤_ محتوياتُ هذه السورة: هذه السورةُ متراميةٌ أطرافُها، وأساليبُها ذاتُ أفنانٍ، قد جمعت من وشائجِ أغراض السور ما كان مصداقاً لتلقيبها فُسطاطَ القرآنِ؛ فلا تستطيعُ إحصاءَ محتوياتِها بِحُسْبان، وعلى الناظر أن يترقَّب تفاصيلَ منها فيما يأتي لنا من تفسيرها، ولكن هذا لا يحجم بنا عن التعرض إلى لائحات منها.
وقد حِيْكَتْ بنسج المناسبات، والاعتبارات البلاغية من لُحْمةٍ مُحْكَمَةٍ في نظم الكلام، وسُدَىً(١) متينٍ من فصاحة الكلمات.
ومعظمُ أغراضها ينقسم إلى قسمين: قسمٍ يُثْبِتُ سموَّ هذا الدين على ما سبقه، وعلوَّ هَدْيِهِ، وأصولَ تطهيره النفوسَ.
وقسمٍ يُبَيِّن شرائعَ هذا الدين لأتباعه، وإصلاح مجتمعهم.
وكان أسلوبُها أحسنَ ما يأتي عليه أسلوبٌ جامعٌ لمحاسنِ الأساليبِ الخطابيةِ، وأساليبِ الكتبِ التشريعيةِ، وأساليبِ التذكيرِ والموعظةِ، يتجدد بمثله نشاطُ السامعين بتفنن الأفانين.

(١) _ اللُّحمة والسَّدى: يطلقان على عدة أمور، ومنها قولهم: لحمة الثوب وسداه، فاللحمة أعلاه، والسَّدى أسفله. انظر لسان العرب ١٢/٥٣٨، و١٤/٣٧٤. (م)

ومن يكن في الدنيا ذليلاً خير من أن يكون شريفاً، ومن يختر الدنيا على الآخرة تَفُتْهُ الدنيا ولا يصب الآخرة.
وفي تفسير البيضاوي: أن داود سأل لقمان: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت في يدي غيري.
وفي درة التنزيل المنسوب لفخر الدين الرازي: قال لقمان لابنه: إن الله رضيني لك، فلم يوصني بك، ولم يرضك لي؛ فأوصاك بي.
وفي الشفاء لعياض: قال لقمان لابنه: إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة، وخرست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة.
وفي كتاب آداب النكاح لقاسم بن يأمون التليدي الأخماسي(١): أن من وصية لقمان: يا بني إنما مثل المرأة الصالحة كمثل الدهن في الرأس يلين العروق، ويُحَسِّن الشعر، ومثلها كمثل التاج على رأس الملك، ومثلها كمثل اللؤلؤ والجوهر لا يدري أحد ما قيمته.
ومثل المرأة السوء كمثل السيل لا ينتهي حتى يبلغ منتهاه: إذا تكلمت أسمعت، وإذا مشت أسرعت، وإذا قعدت رفعت، وإذا غضبت أسمعت، وكل داء يبرأ إلا داء امرأة السوء.
يا بني لأَنْ تساكنَ الأسد والأَسْوَد(٢)خيرٌ من أن تساكنها؛ تبكي وهي الظالمة، وتحكم وهي الجائرة، وتنطق وهي الجاهلة، وهي أفعى بلدغها.
وفي مجمع البيان للطبرسي: يا بني سافر بسيفك، وخفك، وعمامتك، وخبائك، وسقائك، وخيوطك، ومخرزك، وتزود معك من الأدوية ما تنتفع به أنت ومن معك، وكن لأصحابك موافقاً إلا في معصية الله _عز وجل_.
(١) _ بالمكتبة الأحمدية عدد ٢١٢٨ وطبع في فاس سنة ١٣١٧.
(٢) _ يريد ذَكَر الحيات.


الصفحة التالية
Icon