قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : أَنْتُمْ فِي مَكْرٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَارْتَحِلُوا، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، فَأَطْفَأَتْ نِيرَانَهُمْ، وَقَطَعَتْ أَرْسَانَ خُيُولِهِمْ، فَانْطَلَقُوا مُنْهَزِمِينَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، فَلِذَلِكَ حِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا، قَالَ : فَثَبَتَ أَصْحَابُهُ فِي طَلَبِهِمْ، فَطَلَبُوهُمْ حَتَّى بَلَغُوا حَمْرَاءَ الأَسَدِ، ثُمَّ رَجَعُوا، قَالَ : فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ لأْمَتَهُ، وَاغْتَسَلَ، وَاسْتَجْمَرَ، فَنَادَاهُ جِبْرِيلُ : عَذِيرَكَ مِنْ مُحَارِبٍ أَلا أَرَاكَ قَدْ وَضَعْتَ اللأْمَةَ، وَلَمْ تَضَعْهَا الْمَلائِكَةُ بَعْدُ ؟ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ : عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لا تُصَلُّوا صَلاةَ الْعَصْرِ حَتَّى تَأْتُوا بَنِي قُرَيْظَةَ، فَغَرَبَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُمْ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ : إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُرِدْ أَنْ تَدَعُوا الصَّلاةَ، فَصَلُّوا، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : وَاللَّهِ إِنَّا لَفِي عَزِيمَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَا عَلَيْنَا بَأْسٌ، فَصَلَّتْ طَائِفَةٌ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، فَلَمْ يُحَنِّثِ النَّبِيُّ ﷺ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَجَالِسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَنِي قُرَيْظَةَ،