فَقَالَ : هَلْ مَرَّ بِكُمْ مِنْ أَحَدٍ ؟ فَقَالُوا : مَرَّ عَلَيْنَا دَحْيَةُ الْكَلْبِيُّ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ، تَحْتَهُ قَطِيفَةُ دِيبَاجٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَيْسَ ذَلِكَ بِدَحْيَةَ، وَلَكِنَّهُ جِبْرِيلُ، أُرْسِلَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ لِيُزَلْزِلَهُمْ، وَيَقْذِفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، قَالَ : فَحَاصَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ : وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَسْتُرُوهُ بِالْحَجَفِ حَتَّى يُسْمِعَهُمْ كَلامَهُ، فَفَعَلُوا، فَنَادَاهُمْ : يَا إِخْوَةَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، قَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِمِ، مَا كُنْتَ فَاحِشًا، قَالَ : فَحَاصَرَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَكَانُوا حُلَفَاءَهُ، فَحَكَمَ فِيهِمْ أَنْ تُقَتَّلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ، وَنِسَاؤُهُمْ، وَزَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ : أَصَابَ الْحُكْمَ، وَكَانَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ اسْتَجَاشَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَاسْتَفْتَحَ عَلَيْهِمْ لَيْلا، فَقَالَ سَيِّدُهُمْ : إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مَشْئُومٌ، فَلا يُشْئِمَنَّكُمْ، فَنَادَاهُمْ حُيَيٌّ : يَا بَنِي قُرَيْظَةَ أَلا تَسْتَحْيُونِي ؟ أَلا تَلْحَقُونِي ؟ أَلا تُضَيِّفُونِي، فَإِنِّي جَائِعٌ مَقْرُورٌ، قَالَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ : وَاللَّهِ لَنَفْتَحَنَّ لَهُ، فَلَمْ يَزَالُوا حَتَّى فَتَحُوا لَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ مَعَهُمْ أُطُمَهُمْ،