فَأَبَوْا أَنْ يَسْمَعُوا مَقَالَتَهُ، وَأَبَوْا أَنْ يُطِيعُوا، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي كَأَنَّهَا الْمَصَابِيحُ أَنْ تَجْعَلُوهَا أَنْدَادًا لِهَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي كَأَنَّهَا عُيُونُ الْحَيَّاتِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : لَقَدْ مَلَأْتَ سِحْرَكَ رُعْبًا، ثُمَّ سَارَ فِي قُرَيْشٍ فَقَالَ : إِنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ إِنَّمَا يُشِيرُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا ؛ لِأَنَّ ابْنَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدٌ ابْنُ عَمِّهِ، فَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَهُ، وَابْنَ عَمِّهِ فَغَضِبَ عُتْبَةُ، وقَالَ : أَيْ مُصَفِّرَ اسْتِهِ سَتَعْلَمُ أَيُّنَا أَجْبَنُ، وَالأَمُ وَأَقْتَلُ لِقَوْمِهِ الْيَوْمَ، ثُمَّ نَزَلَ وَنَزَلَ مَعَهُ أَخُوهُ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَابْنُهُ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، فَقَالُ : أَبْرِزْوا إِلَيْنَا أَكْفَاءَنَا فَقَامَ نَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِي الْخَزْرَجِ، فَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ عَلِيٌّ، وَحَمْزَةُ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَاخْتَلَفَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَقَرِينُهُ ضَرْبَتَيْنِ، فَقَتَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ، وَأَعَانَ حَمْزَةُ عَلِيًّا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ فَقَتَلَهُ، وَقُطِعَتْ رِجْلُ عُبَيْدَةَ فَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ قُتِلَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِهْجَعٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ نَصْرَهُ وَهَزَمَ عَدُوَّهُ، وَقُتِلَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، فَأُخْبِرَ بِقَتْلِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ : أَفَعَلْتُمْ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَسُّرَ بِذَلِكَ، وَقَالَ : إِنَّ عَهْدِي بِهِ وَفِي رُكْبَتَهِ جور فَاذْهَبُوا فَانْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ ذَلِكَ فَنَظَرُوا فَرَأَوْهُ، وَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَتْلَى، فَجَرُّوا حَتَّى أُلْقَوْا فِي الْقَلِيبِ، ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ : أَيْ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ أَيْ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، فَجَعَلَ يُسَمِّيهِمْ رَجُلاً رَجُلاً، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ؟ فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَوَيَسْمَعُونَ مَا تَقُولُ ؟ قَالُوا : مَا رَأَيْنَا إِلا رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : فَأَيْنَ كَانَ مُنَاخُهُمَا ؟ فَدَلُّوهُ عَلَيْهِ فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى بَعْرَ إِبِلِهِمَا فَفَتَّهُ فَإِذَا فِيهِ نَوًى، فَقَالَ : هَذِهِ نَوَاضِحُ أَهْلِ يَثْرِبَ، فَتَرَكَ الطَّرِيقَ، وَأَخَذَ سَيْفَ الْبَحْرِ، وَجَاءَ الرَّجُلانِ، فَأَخْبَرَا النَّبِيَّ ﷺ خَبَرَهُ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ أَخَذَ هَذِهِ الطَّرِيقَ ؟، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : هُمْ بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا، وَنَحْنُ بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا، فَيَرْتَحِلُ فَيَنْزِلُ بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا، وَنَنْزِلُ نَحْنُ بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يَنْزِلُ بِمَاءَ كَذَا وَكَذَا، وَتَنْزِلُ بِمَاءَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ نَلْتَقِي بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا، كَأَنَا فَرَسَا رِهَانٍ، فَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى نَزَلَ بَدْرًا، فَوَجَدَ عَلَى مَاءِ بَدْرٍ بَعْضَ رَقِيقِ قُرَيْشٍ مِمَّنْ خَرَجَ يُغْيِثُ أَبَا سُفْيَانَ، فَأَخَذَهُمْ أَصْحَابُهُ فَجَعَلُوا يُسَائِلُونَهُمْ، فَإِذَا صَدَقُوهُمْ ضَرَبُوهُمْ، وَإِذَا كَذَبُوهُمْ تَرَكُوهُمْ،