ج ١٠، ص : ٣٧٦
هو بيان لما جاء في قوله تعالى :« فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ » فالإيمان باللّه، والعمل الصالح، فضل من أفضال اللّه على عبده، وإذن فليكن نظر العبد متجها دائما إلى ربه، وإلى الطمع في رحمته، وليعلم أن الأعمال الصالحة ـ وإن كانت مطلوبة من المؤمن لأنها سبيل إلى مرضاة اللّه ـ فإنها لا تدخله الجنة، وإنما الذي يدخله الجنة، هو رحمة اللّه، التي تحرس إيمانه وتيسر له السبيل إلى الأعمال الصالحة..
ـ وقوله تعالى :« وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ».
. أي أنه سبحانه، يخلق ما يشاء من مخلوقات، ويختار لكل مخلوق طريقه الذي يأخذه، إلى الهدى أو الضلال، وإلى الجنة أو النار..
ـ وقوله :« ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ » ـ هو نفى لأن يكون لأحد مع إرادة اللّه إرادة، ومع اختياره اختيار...
وقد عرضنا لهذه القضية من قبل تحت عنوان :« مشيئة اللّه ومشيئة العباد » « ١ » ـ وقوله تعالى :« سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » تنزيه للّه عما يشرك به المشركون من آلهة، ويدّعون أن لهم في هذا الوجود تصريفا ينفع أو يضر..
قوله تعالى :«وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ » هو بيان لقدرة اللّه القادرة، وعلمه الشامل، المحيط بكل شىء..
_________
(١) انظر التفسير القرآنى للقرآن، وكذلك كتابينا :« قضية الألوهية » « والقضاء والقدر ».


الصفحة التالية
Icon