ج ١١، ص : ٨٠٤
التفسير فى هذه الآيات، التفات إلى هؤلاء المشركين، وكشف لهم عما هم فيه من ضلال، بعد أن تحدّثت إليهم الآيات السابقة عن مواقف الناس من الإيمان باللّه.. فأرتهم فى داود وسليمان، صورة من صور الإيمان الوثيق، الذي لم تفسده نعم اللّه، ولم تغير من مكانه فى قلوب أهله.. كما أرتهم فى أهل سبأ، كفرهم باللّه، ومحادتهم له، بما مكن اللّه لهم فى الأرض، وبما وسّع لهم فى الرزق..
وهؤلاء المشركون من أهل مكة، هم أشبه الناس حالا بأهل سبأ..
لقد أقامهم اللّه فى مكان أمين، وسط هذه الحياة المضطربة من حولهم، كما يقول سبحانه وتعالى :« أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ » (٦٧ : العنكبوت) وكما يقول سبحانه :« وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ