ج ٣، ص : ١١٢٣
ضيافة اللّه فيه، بعد أن طرد من ضيافته أولئك المنافقين ومن فى قلوبهم مرض.
فهؤلاء المسلمون الجدد :« يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » ويدفعون عن الإسلام والمسلمين يد البغي والعدوان، ويعطون ولاءهم كله لدينهم الذي دعاهم اللّه إليه، وارتضاهم له.. لا يضنّون عليه بأموالهم ولا بأرواحهم.
رابعا :« لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ».
ومن صفاتهم أنهم فى إيمانهم، وفى جهادهم فى سبيل اللّه، لا ينظرون إلى غير اللّه، ولا يلتفتون إلّا إلى نصرة دين اللّه، لا يثنيهم عن ذلك لوم لائم، من قريب أو صديق، ممن بقي على الكفر من أقاربهم وأصدقائهم.. إنهم باعوا كل شىء، وتخلّو عن كل شىء، إلا إيمانهم باللّه، ونصرتهم لدين اللّه.
وفى قوله تعالى :« ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » إشارة إلى أن هذا الذي يجرى فى حياة الناس، من تحول وتبدل، فيتحول أهل الكفر والضلال إلى الهدى والإيمان، هو من فضل اللّه، الذي استنقذ به أولئك الضالين الذين كانوا على شفا حفرة من النار.. وهذا الفضل هو بيد اللّه، لا يملك أحد منه شيئا « يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ » ويصرفه عمن يشاء.. « وَاللَّهُ واسِعٌ » لا يضيق فضله بأحد، ولا تنفذ خزائنه بالإنفاق.. « عليم » بمن هم أهل لهذا الفضل، فخصّهم به، واجتباهم له.. « يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ».
قوله تعالى :« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ».
. هو دعوة للمؤمنين جميعا، من دخل فى الإسلام، ومن لم يدخل بعد، أن تكون ولايتهم ونصحهم للّه ولرسوله وللمؤمنين..


الصفحة التالية
Icon