ج ٣، ص : ١١٢٤
وفى قوله تعالى :« الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » هو صفة للمؤمنين الذين يطمئن إليهم المؤمن، ويعطيهم ولاءه ونصحه، ومحبته.
وفى هذا تحذير للمؤمنين أن ينخدعوا لمن آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه..
ومن آثار الإيمان بالقلب أن يقيم المؤمن الصلاة، وأن يؤتى الزكاة..
يقيم الصلاة خاشعا، ويؤدى الزكاة راضيا، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :«وَهُمْ راكِعُونَ » أي خاشعون، فى غير رياء، أو استعلاء.. لأنهم فى صلاتهم وزكاتهم على عبادة للّه، وفى حضور بين يديه، فينبغى أن يعطوا هذا المقام حقّه من الخشوع للّه، والخضوع بين يديه، حتى يكونوا فى معرض القبول من اللّه، لصلاتهم وزكاتهم.
قوله تعالى :« وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ » بيان لما تثمره الموالاة للّه ورسوله والمؤمنين، فإن من يوالى اللّه يكون من حزب اللّه، ومن كان فى حزب اللّه فهو من الفائزين، لأنه فى ضمان اللّه، وفى جنده الذين لا يغلب أبدا.. « كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ » (٢١ : المجادلة).
هذا، وقد ذهب كثير من المفسّرين إلى أن قوله تعالى :« الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » مراد به « علىّ بن أبى طالب » كرّم اللّه وجهه.. ويروون لهذا أحاديث، تفيد أن هذه الآية نزلت فى « علىّ » رضى اللّه عنه، وأنّه تصدق على فقير سأله وهو راكع فى الصلاة، فنزع خاتما كان فى يده، وألقاه إليه، وهو فى صلاته..!
وفى هذا الخبر أمور.. منها :
أولا : أن الخطاب عام، بلفظ الجمع :« الَّذِينَ آمَنُوا.. » والوقوف