ج ٣، ص : ١١٤٥
نقرأ الآية الكريمة مرة أخرى، فنرى أربع طوائف من الناس، يقع عليها حكم واحد..
أولا : الذين آمنوا..
ثانيا : والذين هادوا..
ثالثا : والذين صبئوا..
رابعا : والذين تنصّروا ولا يظهر الإعراب فى أية لفظة من هذه الألفاظ الأربع إلا فى لفظة « الصابئون »..
وقد ذكر القرآن الكريم الذين آمنوا والذين هادوا، فى صيغة الموصول وصلته، ولو ذكر « الذين صبئوا » بهذه الصيغة لوقع التكرار الذي يثير اضطرابا فى النظم، الأمر الذي يترفع عنه كلام اللّه..
ولهذا، عدل النظم القرآنى عن الذين « صبئوا » إلى قوله تعالى :«وَالصَّابِئُونَ ».
. و« ال » فى « وَالصَّابِئُونَ » يحتمل معنى الاسم الموصول، « الذين » وصابئون خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم، أي والذين هم « صابئون » ومثلها « والنصارى » أي وكذلك الذين هم نصارى..
وقد كثر استعمال « ال » بمعنى الاسم الموصول، إذا اتصلت باسم مشتق، وهذا الاستعمال عربى فصيح.. يقول ابن هشام صاحب « مغنى اللبيب » فى « ال » إنها تأتى على ثلاثة أوجه.. أحدها : أن تكون اسما موصولا، بمعنى الذي وفروعه، وهى الداخلة على أسماء الفاعلين والمفعولين » ومن هذا قوله تعالى :« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » فقد دخلت الفاء فى الخبر، على تقدير : الذي يزنى والتي تزنى، فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة.. فذلك الشأن فى خبر الاسم الموصول دائما، مثل


الصفحة التالية
Icon