ج ٤، ص : ٢٣٤
الإشارة هنا بهؤلاء مراد بها مشركو قريش.. والضمير فى « بها » يعود إلى تلك الآيات والنعم التي حملها أنبياء اللّه، والتي حمل مثلها محمد صلوات اللّه وسلامه عليه إلى هؤلاء المشركين.. والمعنى، فإن يكفر هؤلاء المشركون بمحمد وبما بين يديه من آيات اللّه، فقد وكّل اللّه بها قوما، يؤمنون بها، ويدافعون عنها، ويحرسونها من كل عدوان.. فهم وكلاء اللّه وأمناؤه عليها ـ وهؤلاء هم الطليعة الأولى من المؤمنين، من المهاجرين والأنصار، ثم هم كل من يدخل فى الإسلام إلى يوم القيامة.
وقوله تعالى :« أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » والذين هدى اللّه : هم الذين سبقوا إلى الإسلام، وكانوا درعا حصينة له.. والأمر فى قوله تعالى :« فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » متوجه إلى كل من لم يستجب لدعوة الإسلام، ولم يكن فى هذا الركب الميمون الذي استقبل فجر الإسلام، واكتحل بنور اللّه.. وهم الذين أشار إليهم اللّه سبحانه بقوله « فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ »، فمطلوب من كل إنسان يريد الخير، أن يهتدى بهؤلاء الذين هداهم اللّه.
وهذا الفهم الذي فهمنا عليه الآية الكريمة، هو الذي وقع فى إدراكنا الشخصي، وهو فهم لم نجد من المفسرين من التفت إليه! والذي عليه إجماع المفسّرين، هو أن الأمر فى قوله تعالى :« فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » موجّه إلى النبي الكريم، وأن الذين هداهم اللّه فى قوله تعالى. « أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ » هم من ذكرهم اللّه من الأنبياء والرسل فى الآيات السابقة.
ولهذا كان خروج هؤلاء المفسّرين من الاعتراض الذي استقبلهم به من يقول : كيف يدعى النبىّ إلى الاقتداء بمن سبقه من أنبياء ورسل، وهو إمامهم وقدوتهم ؟ ـ كان خروجهم من هذا ضيّقا حرجا، ومقولاتهم فيه متهافتة مضطربة..
وقوله تعالى :« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً » هو التفات للنبى الكريم من اللّه سبحانه وتعالى، ودعوة له أن يلقى قومه الذين دعوا إلى الاقتداء بمن سبقهم


الصفحة التالية
Icon