ج ٥، ص : ٦٥١
هو أراد السلم، فرد جناح السّلم، فدفع به إلى جانب السلام والموادعة، وإن هو أراد الحرب، فرد جناح الحرب فألقى به فى ميدان القتال وساحة الدماء..
فهذا هو بعض سرّ التعبير القرآنى عن دعوة السلام، بالجنوح « وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ ».
. ذلك أنهم كانوا بين داعيين، داع يدعو إلى الحرب، وداع آخر يدعو إلى السلم، ثم رجح فيهم الداعي الذي يدعو إلى السلام، وفى هذا إغراء وتحريض على قبول تلك الدعوة التي تدعو إلى السّلم، فهى وجه جميل طيب، فى مقابل الوجه الكريه الذميم، وجه الحرب..
قوله تعالى :« وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » تحريض آخر للنبى بقبول الدعوة إلى السّلم، إذ كان فى حراسة، من توكله على اللّه واعتماده عليه.
قوله تعالى :« وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ » هو تحريض ثالث للنبىّ على الاستجابة إلى دعوة السّلم التي يعرضها عليه الأعداء، وألا يردّه عن قبول تلك الدعوة ما يكون عند القوم من نيّة للغدر، فاللّه سبحانه وتعالى سيكفى النبىّ والمسلمين سوء ما يفعلون.. ذلك أن هؤلاء الأعداء قد خانوا وغدروا، فتعرضوا لسخط اللّه وغضبه، فوق ما أخذهم اللّه به من سخط وغضب لكفرهم وشركهم باللّه.
أما النبىّ والمؤمنون، فقد اتقوا اللّه، ووفوا بالعهد الذي دعاهم اللّه إلى الوفاء به، فكان سبحانه وتعالى معهم، يؤيدهم، وينصرهم على عدوهم..
« فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ » أي يكفى أن يكون اللّه معك، يؤيدك، وينصرك.. « هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ».
. فلقد نصرك اللّه من قبل، وردّ عنك بأس القوم الظالمين، فلم تغنهم كثرتهم من اللّه شيئا.. وقد نصرك اللّه كذلك