ج ٦، ص : ١٠٣٨
من عمل، مراقب من اللّه، ومسجل عليه كلّ ما يعمل، سواء أكان هذا العمل فى شأن من شئونه الخاصة، أو فى مجال الرسالة المبعوث بها، كتلاوة القرآن على الناس، وإسماعهم كلمات اللّه المنزلة عليه..
وذلك، حتى لا يظن المشركون والكافرون أنهم وحدهم هم الذين تحصى عليهم أعمالهم.. بل اللّه سبحانه وتعالى مطلع على الناس جميعا، وعالم بكل ما يعملون من خير أو شر.
وفى ذكر القرآن وتلاوة النبي له، إشارة إلى أنه الشأن الغالب على النبي ـ صلى اللّه عليه وسلم ـ وأن القرآن وتلاوة القرآن هو شغله وعمله، أما المشركون والضالون، فلهم شغل ولهم عمل، ولكنه شغل فى ضلال، وعمل فى باطل.
ـ وفى قوله تعالى :« وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ » هو تعميم بعد تخصيص.. إذ ليس النبىّ وحده هو الذي يرقب اللّه تعالى أعماله، بل الناس جميعا مراقبون، لا يغيب من عملهم شىء عن علم اللّه..
ـ وفى قوله تعالى :« وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » ـ هو إشارة إلى أن علم اللّه محيط بكل شىء، فليست هناك « مثقال ذرة » أي قدر ذرة ووزنها وثقلها ـ وهى ما هى فى الصغر ـ سواء أكانت فى الأرض أو فى السماء، وسواء أكان ما هو أصغر من الذرة أو أكبر منها ـ إلا وهى فى كتاب مبين عند اللّه.. قد علمها وأحصاها..
وفى تسلّط النفي فى قوله تعالى :« وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ » على « إلّا » فى قوله سبحانه :« إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » فى هذا ما يفيد أن معنى يعزب،