المواعظ ليتذكر وضرب فيه الأمثال ليتدبر وقص به من أخبار الماضين ليعتبر ودل فيه على آيات التوحيد ليتفكر ثم لم يرض منا بسرد حروفه دون حفظ حدوده ولا بإقامة كلماته دون العمل بمحكماته ولا بتلاوته دون تدبر آياته في قراءته ولا بدراسته دون تعلم الحقائق وتفهم دقائقه ولا حصول لهذه المقاصد منه إلا بدراية تفسيره وأحكامه معرفة حلاله وحرامه وأسباب النزول وأقسامه والوقوف على ناسخة ومنسوخه في خاصة وعامة فإنه أرسخ العلوم أصلا وأسبغها فرعا وفصلا وأكرمها نتاجا وأنورها سراجا فلا شرف إلا وهو السبيل إليه ولا خحير إلا وهو الدال عليه وقبض الله تعالى له رجالال موفقين وبالحق ناطقين حتى صنفوا في سائر علومه مصنفات وجمعوا سائر فنونه المتفرقات كل على قدر فهمه ومبلغ علمه نظرا للخلف واقتداء بالسلف فشكر الله سعيهم ورحم كافتهم ولما كان كتاب معالم التنزيل الذي صنفه الشيخ الجليل والحبر النبيل الإمام العالم الكامل محي السنة قدوةالأمة وإما م الإئمة مفتى الفرق ناصر الحديث ظهير الدين أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي قدس الله روحه ونور ضريحه من أجل المصنفات في علم التفسير وأعلاها وأنبها وأسناها جامعا للصحيح من الأقاويل عاريا عن الشبه والتصحيف والتبديل محلى الأحاديث النبوية مطرزا بالأحكام الشرعية موشى بالقصص الغريبة وأخبار الماضيين العجيبة مرصعا بأحسن الإشارات مخرجا بأوضح العبارات مفرغا في قالب الجمال بأفصح مقال فرحم الله تعالى ومصنفه وأجزل ثوابه وجعل الجنة متقلبة ومآبه ولما كان هذا الكتاب كما وصفت أحببت أن أنتخب من غرر فوائده ودرر فرائده وزواهر نصوصه وجواهر فصوصه مختصرا جامعا لمعاني التفسير ولباب التأويل والتعبير حاويا لخلاصة منقوله متضمنا لنكتة وأصوله مع فوائد نقلتها لخصتها من كتب التفاسير المصنفة في سائر علومه المؤلفة ولم أجعل لنفسي تصرفا فاسوى النقل ولا انتخاب مجتنبا حد التطويل والإسهاب وحذفت منه الإسناد لأنه


الصفحة التالية
Icon