وقال الحرالي : من الفصم وهو خروج العرى بعضها من بعض، أي فهذه العروة لا انحلال لها أصلاً، وهو تمثيل للمعلوم بالنظر والاحتجاج بالمشاهد المحسوس ليتصوره السامع كأنه ينظر إليه بعينه فيحكم اعتقاده فيه ويجل اغتباطه به، فعلم من هذا أنه لم يبق عائق عن الدخول في هذا الدين إلا القضاء والقدر، فمن سبقت له السعادة قيض الله سبحانه وتعالى له من الأسباب ما يخرجه به من الظلمات إلى النور، ومن غلبت عليه الشقاوة سلط عليه الشياطين فأخرجته من نور الفطرة إلى ظلمات الكفر والحيرة.
ولما كان كل من الإيمان والكفر المتقدمين قولاً وفعلاً واعتقاداً قال مرغباً فيهما ومرهباً من تركهما :﴿والله﴾ الذي له صفات الكمال ﴿سميع﴾ أي لما يقال مما يدل على الإيمان ﴿عليم﴾ أي بما يفعل أو يضمر من الكفر والطغيان ومجاز عليه، ولعل في الآية التفاتاً إلى ما ذكر أول السورة في الكفار من أنه سواء عليهم الإنذار وتركه وإلى المنافقين وتقبيح ما هم عليه مما هو في غاية المخالفة لما صارت أدلته أوضح من الشمس وهي مشعرة بالإذن في الإعراض عن المنافقين. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ١ صـ ٥٠٠ ـ ٥٠١﴾
قال ابن عاشور :
قوله تعالى :﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾
استئناف بياني ناشىء عن الأمر بالقتال في سبيل الله في قوله :﴿ وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم ﴾ [ البقرة : ٢٤٤ ] إذ يبدو للسامع أن القتال لأجل دخول العدو في الإسلام فبيّن في هذه الآية أنه لا إكراه على الدخول في الإسلام وسيأتي الكلام على أنّها محكمة أو منسوخة.


الصفحة التالية
Icon