أجاب أصحابنا بأن المراد من الآية أن حصول المن والأذى يخرجان الإنفاق من أن يكون فيه أجر وثواب أصلاً، من حيث يدلان على أنه إنما أنفق لكي يمن، ولم ينفق لطلب رضوان الله، ولا على وجه القربة والعبادة، فلا جرم بطل الأجر، طعن القاضي في هذا الجواب فقال : إنه تعالى بيّن أن هذا الإنفاق قد صح، ولذلك قال :﴿ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُواْ﴾ وكلمة ﴿ثُمَّ﴾ للتراخي، وما يكون متأخراً عن الإنفاق موجب للثواب، لأن شرط المتأثر يجب أن يكون حاصلاً حال حصول المؤثر لا بعده.
أجاب أصحابنا عنه من وجوه
الأول : أن ذكر المن والأذى وإن كان متأخراً عن الإنفاق، إلا أن هذا الذكر المتأخر يدل ظاهراً على أنه حين أنفق ما كان إنفاقه لوجه الله، بل لأجل الترفع على الناس وطلب الرياء والسمعة، ومتى كان الأمر كذلك كان إنفاقه غير موجب للثواب
والثاني : هب أن هذا الشرط متأخر، ولكن لم يجوز أن يقال : إن تأثير المؤثر يتوقف على أن لا يوجد بعده ما يضاده على ما هو مذهب أصحاب الموافاة، وتقريره معلوم في علم الكلام. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ٤٢﴾
قوله تعالى ﴿ ما أنفقوا ﴾
قال أبو حيان :
و: ما، من ﴿ ما أنفقوا ﴾ موصول عائده محذوف، أي : أنفقوه، ويجوز أن تكون مصدرية، أي : إنفاقهم، وثم محذوف، أي : منّاً على المنفق عليه، ولا أذى له، وبعد ما قاله بعضهم من أن ولا أذى من صفة المعطي، وهو مستأنف، وكأنه قال : الذين ينفقون ولا يمنون ولا يتأذون بالإنفاق، وكذلك يبعد ما قاله بعضهم من أن قوله :﴿ ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴾ لا يراد به في الآخرة، وأن المعنى : إن حق المنفق في سبيل الله أن يطيب به نفسه، وأن لا يعقبه المن، وأن لا يشفق من فقر يناله من بعد، بل يثق بكفاية الله ولا يحزن إن ناله فقر. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٢ صـ ٣١٩﴾
فائدة
قال الفخر :


الصفحة التالية
Icon