فائدة
قال ابن عاشور :
والتعريف في قوله :﴿الصدقات﴾ تعريف الجنس، ومحمله على العموم فيشمل كل الصدقات فرضِها ونفلها، وهو المناسب لموقع هذه الآية عقب ذكر أنواع النفقاتِ.
وجاء الشرط بإنْ في الصدقتين لأنّها أصل أدوات الشرط، ولا مقتضى للعدول عن الأصل، إذ كلتا الصدقتين مُرض لله تعالى، وتفضيل صدقة السرّ قد وفى به صريح قوله :﴿فهو خير لكم﴾. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٣ صـ ٦٧﴾
فصل
قال الفخر :
الصدقة تطلق على الفرض والنفل قال تعالى :﴿خُذْ مِنْ أموالهم صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ﴾ [ التوبة : ١٠٣ ] وقال :﴿إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَاء﴾ وقال ﷺ :" نفقة المرء على عياله صدقة " والزكاة لا تطلق إلا على الفرض، قال أهل اللغة أصل الصدقة " ص د ق" على هذا الترتيب موضوع للصحة والكمال، ومنه قولهم : رجل صدق النظر، وصدق اللقاء، وصدقوهم القتال، وفلان صادق المودة، وهذا خل صادق الحموضة، وشيء صادق الحلاوة، وصدق فلان في خبره إذا أخبر به على الوجه الذي هو عليه صحيحاً كاملاً، والصديق يسمى صديقاً لصدقه في المودة، والصداق سمي صداقاً لأن عقد النكاح به يتم ويكمل، وسمى الله تعالى الزكاة صدقة لأن المال بها يصح ويكمل، فهي سبب إما لكمال المال وبقائه، وإما لأنه يستدل بها على صدق العبد في إيمانه وكماله فيه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ٦٣﴾
قوله تعالى :﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾
قال القرطبى :
قوله تعالى :﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ ثناء على إبداء الصدقة، ثم حكم على أن الإخفاء خير من ذلك.
ولذلك قال بعض الحكماء : إذا اصطنعت المعروف فاستره، وإذا اصطُنع إليك فانشره.
قال دِعْبِل الخُزَاعِيّ :
إذا انتقموا أعْلَنُوا أمرَهم...
وإن أَنعموا أَنْعَمُوا باكْتِتامِ
وقال سهل بن هارون :
خِلٌّ إذا جِئتَه يوماً لتسألَه...
أعطاك ما ملكتْ كفّاه واعتذرَا
يُخفِي صنائعَه واللَّهُ يُظْهِرها...
إن الجميل إذا أخفيتَه ظهَرَا