وقال العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه : لا يتمّ المعروف إلا بثلاث خصال : تعجيلُه وتصغيرُه وسترهُ ؛ فإذا أعجلته هنيّته، وإذا صغّرته عظّمته، وإذا سترته أتْمَمْته.
وقال بعض الشعراء فأحسن :
زاد معروفُك عندي عِظَماً...
أنه عندك مستورٌ حقِيرْ
تَتَناساه كأَنْ لَمْ تأتِه...
وهو عند الناس مشهور خطِيرْ. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٣ صـ ٣٣٤﴾
فصل
قال الفخر :
الأصل في قوله ﴿فَنِعِمَّا﴾ نعم ما، إلا أنه أدغم أحد الميمين في الآخر، ثم فيه ثلاثة أوجه من القراءة : قرأ أبو عمرو وقالون وأبو بكر عن عاصم ﴿فَنِعِمَّا﴾ بكسر النون وإسكان العين وهو اختيار أبي عبيد، قال : لأنها لغة النبي ﷺ حين قال لعمرو بن العاص :" نعما بالمال الصالح للرجل الصالح " هكذا روي في الحديث بسكون العين، والنحويون قالوا : هذا يقتضي الجمع بين الساكنين، وهو غير جائز إلا فيما يكون الحرف الأول منهما حرف المد واللين، نحو : دابة وشابة، لأن ما في الحرف من المد يصير عوضاً عن الحركة، وأما الحديث فلأنه لما دل الحس على أنه لا يمكن الجمع بين هذين الساكنين علمنا أن النبي ﷺ لما تكلم به أوقع في العين حركة خفيفة على سبيل الاختلاس والقراءة الثانية قرأ ابن كثير ونافع برواية ورش وعاصم في رواية حفص ﴿فَنِعِمَّا هِىَ﴾ بكسر النون والعين وفي تقريره وجهان أحدهما : أنهم لما احتاجوا إلى تحريك العين حركوها مثل حركة ما قبلها
والثاني : أن هذا على لغة من يقول ﴿نِعْمَ﴾ بكسر النون والعين، قال سيبويه : وهي لغة هذيل، القراء الثالثة وهي قراءة سائر القرّاء ﴿فَنِعِمَّا هِىَ﴾ بفتح النون وكسر العين، ومن قرأ بهذه القراءة، فقد أتى بهذه الكلمة على أصلها وهي ﴿نِعْمَ﴾ قال طرفة :
نعم الساعون في الأمر المير. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ٦٣ ـ ٦٤﴾