وعندي أن هذا اللفظ هاهنا محمول على ما ذكرناه، فإن معنى صار أنه حدث موصوفية الذات بهذه الصفة بعد أنها ما كانت موصوفة بذلك، فيكون هنا بمعنى حدث ووقع، إلا أنه حدوث مخصوص، وهو أنه حدث موصوفية الذات بهذه الصفة بعد أن كان الحاصل موصوفية الذات بصفة أخرى.
المفهوم الرابع : أن تكون زائدة وأنشدوا :
سراة بني أبي بكر تسامى.. على كان المسومة الجياد
إذا عرفت هذه القاعدة فلنرجع إلى التفسير فنقول : في ﴿كَانَ﴾ في هذه الآية وجهان الأول : أنها بمعنى وقع وحدث، والمعنى : وإن وجد ذو عسرة، ونظيره قوله ﴿إِلا أَن تَكُونَ تجارة حَاضِرَةً﴾ بالرفع على معنى : وإن وقعت تجارة حاضرة، ومقصود الآية إنما يصح على هذا اللفظ وذلك لأنه لو قيل : وإن كان ذا عسرة لكان المعنى : وإن كان المشتري ذا عسرة فنظرة، فتكون النظرة مقصورة عليه، وليس الأمر كذلك، لأن المشتري وغيره إذا كان ذا عسرة فله النظرة إلى الميسرة الثاني : أنها ناقصة على حذف الخبر، تقديره وإن كان ذو عسرة غريماً لكم، وقرأ عثمان ﴿ذَا عُسْرَةٍ﴾ والتقدير : إن كان الغريم ذا عسرة، وقريء ( وَمَن كَانَ ذَا عُسْرَةٍ ). أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ٨٨ ـ ٨٩﴾
قوله تعالى :﴿فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾
قال الفخر :
في الآية حذف، والتقدير : فالحكم أو فالأمر نظرة، أو فالذي تعاملونه نظرة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ٨٩﴾

فصل


قال الفخر :
نظرة أي تأخير، والنظرة الاسم من الإنظار، وهو الإمهال، تقول : بعته الشيء بنظرة وبإنظار، قال تعالى :﴿قَالَ رَبّ أَنظِرْنِى إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين * إلى يَوْمِ الوقت المعلوم﴾ [ الحجر : ٣٦، ٣٧، ٣٨ ].


الصفحة التالية
Icon