وقرىء ﴿فَنَظِرَةٌ﴾ بسكون الظاء، وقرأ عطاء ( فناظره ) أي فصاحب الحق أي منتظره، أو صاحب نظرته، على طريق النسب، كقولهم : مكان عاشب وباقل، أي ذو عشب وذو بقل، وعنه فناظره على الأمر أي فسامحه بالنظرة إلى الميسرة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ٨٩﴾

فصل


قال الفخر :
اختلفوا في أن حكم الإنظار مختص بالربا أو عام في الكل، فقال ابن عباس وشريح والضحاك والسدي وإبراهيم : الآية في الربا، وذكر عن شريح أنه أمر بحبس أحد الخصمين فقيل : إنه معسر، فقال شريح : إنما ذلك في الربا، والله تعالى قال في كتابه ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأمانات إِلَى أَهْلِهَا﴾ [ النساء : ٥٨ ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ٩٠﴾
وقال القرطبى :
قال المهدوِيّ وقال بعض العلماء : هذه الآية ناسخةٌ لما كان في الجاهلية من بيع مَنْ أعْسَر.
وحكى مكيّ أن النبيّ ﷺ أمر به في صدر الإسلام.
قال ابن عطية : فإن ثبت فعل النبي ﷺ فهو نَسْخٌ وإلاَّ فليس بنسخ.
قال الطحاويّ : كان الحر يُباع في الديْن أوّل الإسلام إذا لم يكن له مال يقضيه عن نفسه حتى نسخ الله ذلك فقال جلّ وعزّ :﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾.
واحتجوا بحديث رواه الدّارقطنيّ من حديث مسلم بن خالد الزنجيّ أخبرنا زيد بن أسلم عن ابن البَيْلَمَانِيّ عن سُرَّق قال : كان لرجل عليّ مالٌ أو قال ديْنٌ فذهب بي إلى رسول الله ﷺ فلم يِصب لي مالاً فباعني منه، أو باعني له.
أخرجه البَزّار بهذا الإسناد أطول منه.
ومسلم بن خالد الزنجي وعبد الرحمن بن البيلماني لا يحتج بهما.
وقال جماعة من أهل العلم : قوله تعالى :﴿فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ عامّةٌ في جميع الناس، فكل من أعسر أنْظِر ؛ وهذا قول أبي هريرة والحسن وعامة الفقهاء.
قال النحاس : وأحسن ما قيل في هذه الآية قول عطاء والضحاك والربيع بن خيثم.


الصفحة التالية
Icon