قال : هي لِكل مُعْسِرٍ يُنْظَر في الرّبا والديْن كله.
فهذا قول يجمع الأقوال ؛ لأنه يجوز أن تكون ناسخة عامة نزلت في الربا ثم صار حكم غيره كحكمه، ولأنّ القراءة بالرفع بمعنًى وإن وقع ذو عسرة من الناس أجمعين.
ولو كان في الربا خاصة لكان النصب الوجه، بمعنى وإن كان الذي عليه الربا ذا عسرة.
وقال ابن عباس وشريح : ذلك في الربا خاصةً ؛ فأما الديون وسائر المعاملات فليس فيها نَظِرَةٌ بل يؤدي إلى أهلها أو يحبس فيه حتى يُوفِّيَه ؛ وهو قول إبراهيم.
واحتجوا بقول الله تعالى :﴿إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأمانات إلى أَهْلِهَا﴾ [ النساء : ٥٨ ] الآية.
قال ابن عطية : فكان هذا القول يترتب إذا لم يكن فقرٌ مُدْقِع، وأما مع العُدْم والفقر الصرِيح فالحكم هو النظِرة ضرورة. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٣ صـ ٣٧١ ـ ٣٤٢﴾

فصل في سبب نزول الآية


قال الفخر :
ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآية أنه لما نزل قوله تعالى :﴿فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مّنَ الله وَرَسُولِهِ﴾ قالت الإخوة الأربعة الذين كانوا يعاملون بالربا : بل نتوب إلى الله فإنه لا طاقة لنا بحرب الله ورسوله، فرضوا برأس المال وطلبوا بني المغيرة بذلك، فشكا بنو المغيرة العسرة، وقالوا : أخرونا إلى أن تدرك الغلات، فأبوا أن يؤخروهم، فأنزل الله تعالى :﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾.


الصفحة التالية
Icon