لطيفة
قال ابن عاشور :
جيء بقوله :﴿ واتقوا يوماً ﴾ تذييلاً لهاته الأحكام لأنّه صالح للترهيب من ارتكاب ما نهي عنه والترغيب في فعل ما أمر به أو ندب إليه، لأن في ترك المنهيات سلامة من آثامها، وفي فعل المطلوبات استكثاراً من ثوابها، والكل يرجع إلى اتّقاء ذلك اليوم الذي تُطلب فيه السلامة وكثرة أسباب النجاح. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٣ صـ ٩٧﴾
قوله تعالى :﴿ثُمَّ توفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ﴾
فصل
قال الفخر :
المراد أن كل مكلف فهو عند الرجوع إلى الله لا بد وأن يصل إليه جزاء عمله بالتمام، كما قال :﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [ الزلزلة : ٧، ٨ ] وقال :﴿إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى السموات أَوْ فِى الأرض يَأْتِ بِهَا الله﴾ [ لقمان : ١٦ ] وقال :﴿وَنَضَعُ الموازين القسط لِيَوْمِ القيامة فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وكفى بِنَا حاسبين﴾ [ الأنبياء : ٤٧ ] وفي تأويل قوله ﴿مَّا كَسَبَتْ﴾ وجهان الأول : أن فيه حذفاً والتقدير جزاء ما كسبت والثاني : أن المكتسب هو ذلك الجزاء، لأن ما يحصله الرجل بتجارته من المال فإنه يوصف في اللغة بأنه مكتسبه، فقوله ﴿توفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ﴾ أي توفى كل نفس مكتسبها، وهذا التأويل أولى، لأنه مهما أمكن تفسير الكلام بحيث لا يحتاج فيه إلى الإضمار كان أولى. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ٩٢﴾
فصل
قال الفخر :
الوعيدية يتمسكون بهذه الآية على القطع بوعيد الفساق، وأصحابنا يتمسكون بها في القطع بعدم الخلود، لأنه لما آمن فلا بد وأن يصل ثواب الإيمان إليه، ولا يمكن ذلك إلا بأن يخرج من النار ويدخل الجنة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ٩٢﴾
قوله تعالى :﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾
قال الفخر :