قال ابن عطية :
وقد جعل الله هذين الفعلين بعكس ما يظنه الحريص الجشع من بني آدم، يظن الربا يغنيه وهو في الحقيقة ممحق، ويظن الصدقة تفقره وهي نماء في الدنيا والآخرة.
أهـ ﴿المحرر الوجيز حـ ١ صـ ٣٧٣﴾
وقال ابن عاشور :
ولما جعل المحق بالربا وجُعل الإرباء بالصدقات كانت المقابلة مؤذنة بحذف مقابلين آخرين، والمعنى : يمحق الله الربا ويعاقب عليه، ويربي الصدقات ويبارك لصاحبها، على طريقة الاحتباك. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٣ صـ ٩١﴾
فائدة
بلاغية
قال أبو حيان :
في ذكر المحق والإرباء بديع الطباق، وفي ذكر الربا ويربى بديع التجنيس المغاير. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٢ صـ ٣٥٠﴾
فائدة
قال القاسمى ما نصه :
قال القاشانى عليه الرحمة :
﴿يمْحَق الله الربا﴾ وإن كان زيادة في الظاهر ﴿ويربي الصدقات﴾ وإن كان نقصاناً في الشاهد، لأنّ الزيادة والنقصان إنما يكونان باعتبار العاقبة والنفع في الدارين. والمال الحاصل من الربا لا بركة له، لأنه حصل من مخالفة الحق فتكون عاقبته وخيمة وصاحبه يرتكب سائر المعاصي إذ كلّ طعام يولد في أكله دواعي وأفعالاً من جنسه، فإن كان حراماً يدعوه إلى أفعال محرمة، وإن كان مكروهاً فإلى أفعال مكروهة، وإن كان مباحاً فإلى مباحة، وإن كان من طعام الفضل فإلى مندوبات، وكان في أفعاله متبرّعاً متفضلاً، وإن كان بقدر الواجب من الحقوق فأفعاله تكون واجبة ضرورية، وإن كان من الفضول والحظوظ فأفعاله تكون كذلك، فعليه إثم الربا وآثار أفعاله المحرّمة المتولدة من أكله على ما ورد في الحديث :" الذنب بعد الذنب عقوبة للذنب الأول "، فتزداد عقوباته وآثامه أبداً، ويتلف الله ماله في الدنيا فلا ينتفع به أعقابه وأولاده فيكون ممن خسر الدنيا والآخرة، وذلك هو المحق الكليّ. وأما المتصدّق، فلكون ماله مزكّى، يبارك الله في تثميره مع حفظ الأصل وآكله لا يكون إلا مطيعاً في أفعاله، ويبقى ماله في أعقابه وأولاده منتفعاً به وذلك هو الزيادة في الحقيقة، ولو لم تكن زيادته إلا ما صرف في طاعة الله لكفى به زيادة، وأيّ زيادة أفضل مما تبقّى عند الله، ولو لم يكن نقصان الربا إلا حصوله من مخالفة الله وارتكاب نهيه لكفى به نقصاً، وأيّ نقصان أفحش مما يكون سبب حجاب صاحبه وعذابه ونقصان حظه عند الله. أ هـ ﴿محاسن التأويل حـ ١ صـ ٢٧١ ـ ٢٧٢﴾
قوله تعالى ﴿والله لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾
قال الفخر :
أما قوله ﴿والله لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ فاعلم أن الكفار فعال من الكفر، ومعناه من كان ذلك منه عادة، والعرب تسمي المقيم على الشيء بهذا، فتقول : فلان فعال للخير أمار به، والأثيم فعيل بمعنى فاعل، وهو الآثم، وهو أيضاً مبالغة في الاستمرار على اكتساب الآثام والتمادي فيه، وذلك لا يليق إلا بمن ينكر تحريم الربا فيكون جاحداً، وفيه وجه آخر وهو أن يكون الكفار راجعاً إلى المستحيل، والأثيم يكون راجعاً إلى من يفعله مع اعتقاد التحريم، فتكون الآية جامعة للفريقين. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ٨٤﴾
وقال ابن عطية :
وقوله تعالى :﴿والله لا يحب كل كفار أثيم﴾ يقتضي أن الزجر في هذه الآيات للكفار المستحلين للربا القائلين على جهة التكذيب للشرع ﴿إنما البيع مثل الربا﴾ ووصف الكفار بـ ﴿أثيم﴾، إما مبالغة من حيث اختلف اللفظان، وإما ليذهب الاشتراك الذي في كفار، إذ قد يقع على الزارع الذي يستر الحب في الأرض، قاله ابن فورك قال ومعنى قوله :﴿والله لا يحب﴾ أي لا يحب الكفار الأثيم.


الصفحة التالية
Icon