ولا دليل فيه لأنّ هذا في أمور الآخرة، ولأنّهما خبرَا آحاد لا تثبت بمثلها أصول الدين.
وقالت المعتزلة : يمتنع التكليف بما لا يطاق بناء على قاعدتهم في أنّه يجب الله فعل الصلاح ونفي الظلم عنه، وقاعدتهم في أنّه تعالى لا يخلق المنكرات من الأفعال، وقاعدتهم في أنّ ثمرة التكليف هو الامتثال وإلاّ لصار عبثاً وهو مستحيل على الله، وأنّ الله يستحيل عليه تعذيب المطيع وإثابة العاصي.
واستدلّوا بهذه الآية، وبالآيات الدالة على أصولِها : مثل ﴿ ولا يظلم ربك أحداً ﴾ [ الكهف : ٤٩ ] ﴿ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً ﴾ [ الإسراء : ١٥ ] ﴿ قل إنّ الله لا يأمر بالفحشاء ﴾ [ الأعراف : ٢٨ ] إلخ.
والتحقيق أنّ الذي جرّ إلى الخوض في المسألة هو المناظرة في خلق أفعال العباد، ؛ فإنّ الأشعري لما نفى قدرة العبد، وقال بالكسب، وفسّره بمقارنة قدرة العبد لحصول المقدورِ دون أن تكون قدرته مؤثرّة فيه، ألزمهم المعتزلة القول بأنّ الله كلّف العباد بما ليس في مقدورهم، وذلك تكليف بما لا يطاق، فالتزم الأشعري ذلك، وخالف إمام الحرمين والغزالي الأشعريّ في جواز تكليف ما لا يطاق والآية لا تنهض حجة على كلا الفريقين في حكم إمكان ذلك.