فصل
قال الفخر :
قرأ حمزة والكسائي ﴿سَيُغْلَََبُونَ وَيُحْشَرون﴾ بالياء فيهما، والباقون بالتاء المنقطة من فوق فيهما، فمن قرأ بالياء المنقطة من تحت، فالمعنى : بلغهم أنهم سيغلبون، ويدل على صحة الياء قوله تعالى :﴿قُل لّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ الله﴾ [ الجاثية : ١٤ ] و﴿قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ﴾ [ النور : ٣٠ ] ولم يقل غضوا، ومن قرأ بالتاء فللمخاطبة، ويدل على حسن التاء قوله ﴿وَإِذْ أَخَذَ الله ميثاق النبيين لَمَا ءاتَيْتُكُم مّن كتاب﴾ [ آل عمران : ٨١ ] والفرق بين القراءتين من حيث المعنى أن القراءة بالتاء أمر بأن يخبرهم بما سيجري عليهم من الغلبة والحشر إلى جهنم، والقراءة بالياء أمر بأن يحكي لهم والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ١٦٢ ـ ١٦٣﴾
وقال ابن عادل :
قرأ الأخوان :" سَيُغلبُونَ " و" يُحْشَرُونَ " - بالغيبة - والباقون بالخطاب، وهما واضحان كقولك : قل لزيد : قم ؛ على الحكاية، وقل لزيد : يقوم وقد تقدم نحو من هذا في قوله :﴿لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ الله﴾ [ البقرة : ٨٣ ].
وقال أبو حيّان :- في قراءة الغيبة- :" الظاهر أنَّ الضميرَ للذين كفروا، وتكون الجملة - إذ ذاك ليست محكية بـ " قل " بل محكية بقول آخَرَ، التقدير : قل لهم قولي : سيغلبون وإخباري أنهم سيقع عليهم الغَلَبةُ، كما قال :" قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إن يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سلف " فبالتاء أخبرهم بمعنى ما أخبر به من أنهم سيُغْلَبون، وبالياء أخبرهم باللفظ الذي أخبر به أنهم سيُغْلَبُون ".
وهذا الذي قاله سبقه إليه الزمخشريُّ، فأخذه منه، ولكن عبارة الزمخشريِّ أوضحُ، قال رحمه الله : فإن قلت : أيُّ فَرْقٍ بين القراءتين - من حيث المعنى ؟