لطيفة
قال فى ملاك التأويل :
قوله تعالى :"كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب"، وفى سورة الأنفال :"كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوى شديد العقاب"، وبعدها :"كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين".
للسائل أن يسأل عن هذه الآى فى ستة مواضع : السؤال الأول : الإخبار عنهم فى آية آل عمران وفى ثانية الأنفال بقوله"كذبوا" وقال فى الأولى من الأنفال"كفروا". ما وجه ذلك ؟ والثانى : ما وجه اختلاف الإضافة فى كذبهم وتكذيبهم ؟ ففى آل عمران"بآياتنا" وفى الأولى من الأنفال"بآيات الله" وفى الثانية"بآيات ربهم"، والثالث : قوله فى ثانية الأنفال"فأهلكناهم بذنوبهم" وفى الأخريين"فأخذهم الله بذنوبهم"، والرابع : قوله فى سورة آل عمران"والله شديد العقاب"، وفى الأولى من الأنفال"إن الله قوى شديد العقاب" ولم يرد فى الثانية هذا الوصف، والخامس : تفصيل العقاب فى ثانية الأنفال ولم يرد فى الآخريين ذلك التفصيل، والسادس : تعلق المجرور من قوله"كدأب آل فرعون" وليس هذا مما بنى عليه هذا الكتاب إلا أنه تتمة.
والجواب عن الأول : أن آية آل عمران لما تقدم قبلها ذكر تنزيل الكتب الثلاثة والإشارة إلى ما تضمنته من الهدى والفرقان وإنما أتى على من كفر بصده عنها وتكذيبه ناسب ذلك قوله تعالى :"كذبوا بآياتنا" ولما لم يقع فى سورة الأنفال من أولها إلى الآية الأولى من الآيتين ذكر شئ من الكتب المنزلة ولا ذكر إنزالها وإنما تضمنت حال المسلمين مع معاصريهم من كفار العرب ومعظم ذلك فى قتالهم وحربهم ناسب ذلك التعبير بالكفر فقال تعالى"كفروا بآيات الله" ثم لما تلتها الآية الأخرى من غير طول بينهما وقع التعبير فيها بالتكذيب فقال"كذبوا بآيات ربهم" وعدل عن لفظ كفروا لثقل التكرر مع القرب وليحصل وسمهم بالكفر والتكذيب.


الصفحة التالية
Icon