الصفة الخامسة : كونهم مستغفرين بالأسحار، والسحر الوقت الذي قبل طلوع الفجر، وتسحر إذا أكل في ذلك الوقت، واعلم أن المراد منه من يصلي بالليل ثم يتبعه بالاستغفار والدعاء لأن الإنسان لا يشتغل بالدعاء والاستغفار إلا أن يكون قد صلّى قبل ذلك فقوله ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ يدل على أنهم كانوا قد صلوا بالليل واعلم أن الاستغفار بالسحر له مزيد أثر في قوة الإيمان وفي كمال العبودية من وجوه الأول : أن في وقت السحر يطلع نور الصبح بعد أن كانت الظلمة شاملة للكل، وبسبب طلوع نور الصبح كأن الأموات يصيرون أحياء، فهناك وقت الجود العام والفيض التام، فلا يبعد أن يكون عند طلوع صبح العالم الكبير يطلع صبح العالم الصغير، وهو ظهور نور جلال الله تعالى في القلب والثاني : أن وقت السحر أطيب أوقات النوم، فإذا أعرض العبد عن تلك اللذة، وأقبل على العبودية، كانت الطاعة أكمل والثالث : نقل عن ابن عباس ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ يريد المصلين صلاة الصبح. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ١٧٥ ـ ١٧٦﴾

فصل


قال القرطبى :
واختلف في معنى قوله تعالى :﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ فقال أنس بن مالك : هم السائلون المغفرة.
قتادة : المصَلّون.
قلت : ولا تناقض، فإنهم يصلون ويستغفرون.
وخص السّحَر بالذكر لأنه مظانّ القبول ووقت إجابة الدعاء.
قال رسول الله ﷺ في تفسير قوله تعالى مخبراً عن يعقوب عليه السلام لبنيه :﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ربي﴾ [ يوسف : ٩٨ ] :"إنه أخّر ذلك إلى السحر" خرّجه الترمذيّ وسيأتي.
وسأل النبيّ ﷺ جبريل "أيّ الليل أسمع" ؟ فقال :"لا أدري غير أنّ العرش يهتزّ عند السحر".
يقال سحر وسحر، بفتح الحاء وسكونها، وقال الزجاج : السحر من حين يدبر الليل إلى أن يطلع الفجر الثاني، وقال ابن زيد : السحر هو سدس الليل الآخر.


الصفحة التالية
Icon