قال الحسن قال النبي ﷺ :" من أمر بالمعروف أو نهى عن المنكر فهو خليفة الله في أرضه وخليفة رسوله وخليفة كتابه " وعن درّة بنت أبي لهبٍ قالت :" جاء رجل إلى النبي ﷺ وهو على المنبر فقال : مَن خيرُ الناس يا رسول الله ؟ قال :"آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم لله وأوصلهم لرحمه" " وفي التنزيل :﴿ المنافقون والمنافقات بَعْضُهُمْ مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بالمنكر وَيَنْهَوْنَ عَنِ المعروف ﴾ [ التوبة : ٦٧ ] ثم قال :﴿ والمؤمنون والمؤمنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بالمعروف وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر ﴾ [ التوبة : ٧١ ] فجعل تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرقا بين المؤمنين والمنافقين ؛ فدل على أن أخص أوصاف المؤمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورأسها الدعاء إلى الإسلام والقتال عليه.
ثم إن الأمر بالمعروف لا يليق بكل أحد، وإنما يقوم به السلطان إذْ كانت إقامة الحدود إليه، والتعْزيز إلى رأيه، والحبس والإطلاق له، والنفي والتغريب ؛ فينصب في كل بلدة رجلا صالحا قويا عالما أمينا ويأمره بذلك، ويمضي الحدود على وجهها من غير زيادة.
قال الله تعالى :﴿ الذين إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرض أَقَامُواْ الصلاة وَآتَوُاْ الزكاة وَأَمَرُواْ بالمعروف وَنَهَوْاْ عَنِ المنكر ﴾ [ الحج : ٤١ ]. أ هـ
فصل آخر
وليس من شرط الناهي أن يكون عدلا عند أهل السنة، خلافا للمبتدعة حيث تقول : لا يغيره إلا عَدْل.
وهذا ساقط ؛ فإن العدالة محصورة في القليل من الخلق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عام في جميع الناس.