وقد نحا ابن عطية هذا المنحى المذكورَ عن بعضهم، فقال : فليس من الله في شيء مَرْضِيِّ على الكمالِ والصوابِ، وهذا كما قال النبي ﷺ " مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا " وفي الكلامِ حذفُ مضافٍ، تقديره : فليس من التقرب إلى الله والثواب، وقوله :" فِي شَيءٍ " هو في موضع نصبٍ على الحالِ من الضمير الذي في قوله :﴿ فَلَيْسَ مِنَ الله ﴾.
قال أبو حيّان :" وهو كلام مضطرب ؛ لأن تقديره :" فليس من التقرُّب إلى الله " يقتضي أن لا يكون " مِنَ اللهِ " خبراً لِ " لَيْسَ " ؛ إذْ لا يستقل، وقوله :" فِي شَيءٍ " هو في موضع نصبٍ على الحال يقتضي أن لا يكون خبراً، فيبقى " ليس " - على قوله - ليس لها خبر، وذلك لا يجوز، وتشبيهه الآية الكريمة بقوله ﷺ :" من غشنا فليس منا " ليس بجيِّد ؛ لما بينَّا من الفرق بين بيت النابغة، وبين الآية الكريمةِ ".


الصفحة التالية
Icon