وضابط هذه المسألة أنه إذا كان الفاعلُ ضميراً عائداً إلى شيء مُتَّصِلٍ بمعمولِ الفعلِ نحو : ثَوْبَيْ أخَوْيك يلبسان، فالفاعل هو الألف، وهو ضمير عائد على " أخويك " المتصلين بمفعول " يلبسان " ومثله : غلام هندٍ ضربَتْ، ففاعل " ضربت " ضمير عائد على " هند " المتصلة بـ " غلام " المنصوب بـ " ضربت " والآية من هذا القبيل ؛ فإن فاعل " تَوَدُّ " ضميرٌ عائدٌ على " نَفْس " المتصلة بـ " يَوْمَ " لأنها في جملة أضِيفَ الظرفُ إلى تلك الجملةِ، والظرف منصوب بـ طتَوَدُّ "، والتقدير : يوم وُجدان كل نفس خيرها وشرها مُحْضَرَيْنِ تَوَدُّ كذا.
احتج الجمهور على الجواز بالسماع.
وهو قول الشاعر :[ الخفيف ]
أجَلَ الْمَرْءِ يَسْتَحِثُّ وَلاَ يَدْ... ري إذَا يَبْتَغِي حًصُولَ الأمَانِي
ففاعل " يستحثَ " ضمير عائد على " المرء " المتصل بـ " أجل " المنصوب بـ " يستحث ".
واحتج المانعون بأن المعمول فضلة، يجوز الاستغناء عنه، وعَوْد الضمير عليه في هذه المسائل يقتضي لزوم ذكره، فيتنافى هذان السببان، ولذلك أجمع على منع زيداً ضرب، وزيداً ظن قائماً، أي : ضرب نفسه، وظنها، وهو دليلٌ واضح للمانع لولا ما يرده من السماع كالبيت المتقدم وفي الفرق عُسْر بين : غلامَ زَيدٍ ضَرَبَ، وبين : زيداً ضَرَبَ، حيث جاز الأول، وامتنع الثاني، بمقتضى العلة المذكورة.
قوله :" تجد " يجوز أن تكون [ المتعدية لواحد بمعنى " تصيب "، ويكون " محضراً " على هذا منصوباً على الحال، وهذا هو الظاهر، ويجوز أن تكون علمية ]، فتتعدى لاثنين، أولهما " مَا عَمِلَتْ "، والثاني " مُحْضَراً " وليس بالقويّ في المعنى، و" ما " يجوز فيها وجهان :
أظهرهما : أنها بمعنى " الذي " فالعائد - على هذا - مقدَّر، أي : ما عملته، وقوله :﴿ مِنْ خَيْرٍ ﴾ حال، إما من الموصول، وإما من عائده، ويجوز أن تكون " مِنْ " لبيان الجنسِ.