ويجوز أن تكون " ما " مصدرية، ويكون المصدر - حينئذ - واقعاً موقع مفعول، تقديره : يوم تجد كلُّ نفس عملها - أي : معمولها - فلا عائد حينئذ [ عند الجمهور ].
قوله :﴿ وَمَا عَمِلَتْ مِن سواء تَوَدُّ ﴾ يجوز في " ما " هذه أن تكون منسوقة على " ما " التي قبلها بالاعتبارين المذكورَيْن فيها - أي : وتجد الذي عملته، أو وتجد عملها - أي : معمولها - من سوء. فإن جعلنا " تَجِدُ " متعدياً لاثنين، فالثاني محذوف، أي : وتجد الذي عملته من سوء محضراً، أو وتجد عملها مُحْضَراً، نحو علمت زيداً ذاهباً وبكراً - أي : وبكراً ذاهباً - فحذفت مفعوله الثاني ؛ للدلالة عليه بذكره مع الأول. وإن جعلناها متعدية لواحد، فالحال من الموصول أيضاً - محذوفة، أي : تجده محضراً - أى : في هذه الحال - وهذا كقولك : أكرمت زيداً ضاحكاً وعمراً - أي : وعمراً ضاحكاً - حذفت حال الثاني ؛ لدلالة حال الأول عليه-، وعلى هذا فيكون في الجملة من قوله :" تَوَدُّ " وجهان :
أحدهما : أن تكون في محل نصب على الحال من فاعل " عَمِلَتْ "، أي : وما عملته حال كونها وَادَّةً، أى : متمنِّيًَ البعد من السوءِ.
والثاني : أن تكون مستأنفةً، أخبر الله تعالى عنها بذلك، وعلى هذا لا تكونُ الآية دليلاً على القطع بوعيد المذنبين.
ووضع الكرم، واللطف هذا ؛ لأنه نَصَّ في جانب الثوابِ على كونه مُحْضَراً، وأما في جانب العقاب فلم ينصّ على الحضورِ، بل ذكر أنهم يودون الفرار منه، والبعد عنه، وذلك بَيِّنٌ على أن جانب الوعد أولى بالوقوع من جانب الوعيدِ.
ويجوز أن تكون " ما " مرفوعة بالابتداء، والخبر الجملة في قوله :" تَوَدُّ "، أي : والذي عملته وعملها تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً.
والضمير في " بَيْنَهُ " فيه وجهان :
أحدهما - وهو الظاهر - عوده على " مَا عَمِلَتْ "، وأعاده الزمخشري على " الْيَوْم ".