الأول : أن الملائكة لما نادوه بذلك وبشروه به تعجب زكريا عليه السلام ورجع في إزالة ذلك التعجب إلى الله تعالى والثاني : أنه خطاب مع الملائكة والرب إشارة إلى المربي، ويجوز وصف المخلوق به، فإنه يقال : فلان يربيني ويحسن إلي.
السؤال الثاني : لما كان زكريا عليه السلام هو الذي سأل الولد، ثم أجابه الله تعالى إليه فلم تعجب منه ولم استبعده ؟
الجواب : لم يكن هذا الكلام لأجل أنه كان شاكاً في قدرة الله تعالى على ذلك والدليل عليه وجهان
الأول : أن كل أحد يعلم أن خلق الولد من النطفة إنما كان على سبيل العادة لأنه لو كان لا نطفة إلا من خلق، ولا خلق إلا من نطفة، لزم التسلسل ولزم حدوث الحوادث في الأزل وهو محال، فعلمنا أنه لا بد من الانتهاء إلى مخلوق خلقه الله تعالى لا من نطفة أو من نطفة خلقها الله تعالى لا من إنسان.
والوجه الثاني : أن زكريا عليه السلام طلب ذلك من الله تعالى، فلو كان ذلك محالاً ممتنعاً لما طلبه من الله تعالى، فثبت بهذين الوجهين أن قوله ﴿أنى يَكُونُ لِي غلام﴾ ليس للاستبعاد، بل ذكر العلماء فيه وجوهاً
الأول : أنه قوله ﴿أنَّى﴾ معناه : من أين.
ويحتمل أن يكون معناه : كيف تعطي ولداً على القسم الأول أم على القسم الثاني، وذلك لأن حدوث الولد يحتمل وجهين
أحدهما : أن يعيد الله شبابه ثم يعطيه الولد مع شيخوخته، فقوله ﴿أنى يَكُونُ لِي غلام﴾ معناه : كيف تعطي الولد على القسم الأول أم على القسم الثاني ؟ فقيل له كذلك، أي على هذا الحال والله يفعل ما يشاء، وهذا القول ذكره الحسن والأصم