وقال الآلوسى :
﴿ قَالَ رَبّ اجعل لِّى ءايَةً ﴾ أي علامة تدلني على العلوق وإنما سألها استعجالاً للسرور قاله الحسن، وقيل ليتلقى تلك النعمة بالشكر حين حصولها ولا يؤخر حتى تظهر ظهوراً معتاداً، ولعل هذا هو الأنسب بحال أمثاله عليه السلام، وقول السدي : إنه سأل الآية ليتحقق أن تلك البشارة منه تعالى لا من الشيطان ليس بشيء كما أشرنا إليه آنفاً. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٣ صـ ١٥٠﴾
وقال ابن عاشور :
وعن السدي والربيع : آية تحقق كون الخطاب الوارد عليه وإرادا من قبل الله تعالى، وهو ما في إنجيل لوقا. وعندي في هذا نظر، لأن الأنبياء لا يلتبس عليهم الخطاب الوارد عليهم من الله ويعلمونه بعلم ضروري. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٣ صـ ٩٤﴾

فصل


قال الفخر :
اعلم أن زكريا عليه السلام لفرط سروره بما بشّر به وثقته بكرم ربه، وإنعامه عليه أحب أن يجعل له علامة تدل على حصول العلوق، وذلك لأن العلوق لا يظهر في أول الأمر فقال :﴿رَبّ اجعل لِّى ءَايَةً﴾ فقال الله تعالى :﴿ءَايتك أَلاَّ تُكَلّمَ الناس ثلاثة أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا﴾. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ٣٥ ـ ٣٦﴾

فصل


قال الفخر :
ذكروا في تفسير هذه الآية وجوهاً
أحدها : أنه تعالى حبس لسانه ثلاثة أيام فلم يقدر أن يكلم الناس إلا رمزاً، وفيه فائدتان
إحداهما : أن يكون ذلك آية على علوق الولد
والثانية : أنه تعالى حبس لسانه عن أمور الدنيا، وأقدره على الذكر والتسبيح والتهليل، ليكون في تلك المدة مشتغلاً بذكر الله تعالى، وبالطاعة والشكر على تلك النعمة الجسيمة وعلى هذا التقدير يصير الشيء الواحد علامة على المقصود، وأداء لشكر تلك النعمة، فيكون جامعاً لكل المقاصد.
ثم اعلم أن تلك الواقعة كانت مشتملة على المعجز من وجوه
أحدها : أن قدرته على التكلم بالتسبيح والذكر، وعجزه عن التكلم بأمور الدنيا من أعظم المعجزات
وثانيها : أن حصول ذلك المعجز في تلك الأيام المقدورة مع سلامة البنية واعتدال المزاج من جملة المعجزات
وثالثها : أن إخباره بأنه متى حصلت هذه الحالة فقد حصل الولد، ثم إن الأمر خرج على وفق هذا الخبر يكون أيضاً من المعجزات.


الصفحة التالية
Icon