ولما فرغ من رد الأرواح إلى جزاء الجسم أتبعه رد الروح الكامل في جميعه المحقق لأمر البعث المصور له بإخراجه من عالم الغيب إلى عالم الشهادة في بعض الآدميين فقال :﴿وأحي الموتى﴾ أي برد أرواحهم إلى أشباحهم، بعضهم بالفعل وبعضهم بالقوة، لأن الذي أقدرني على البعض قادر على ذلك في الكل، وقد أعطاني قوة ذلك، وهذا كما نقل القضاعي أن الحسن قال :" أتى رجل رسول الله ﷺ فذكر أنه طرح بنيّة له في وادي كذا، فمضى معه إلى الوادي وناداها باسمها : يا فلانة! أجيبي بإذن الله سبحانه وتعالى! فخرجت وهي تقول : لبيك وسعديك! فقال لها : إن أبويك قد أسلما فإن أحببت أردك إليهما، فقالت : لا حاجة لي بهما، وجدت الله خيراً لي منهما " وقد تقدم في البقرة عند ﴿أرني كيف تحيي الموتى﴾ [ البقرة : ٢٦٠ ] ما ينفع هنا، وقصة قتادة ابن دعامة في رده ﷺ عينه بعد أن أصابها سهم فسالت على خده، فصارت أحسن من أختها شهيرة، وقصة أويس القرني رحمه الله تعالى في إبراه الله سبحانه وتعالى له من البرص ببرّه لأمه كذلك.


الصفحة التالية
Icon