الثاني : ما ذكره الله تعالى في قوله ﴿إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ ءَادَمَ﴾ [ آل عمران : ٥٩ ] فلما لم يبعد تخليق آدم من غير أب فلأن لا يبعد تخليق عيسى من غير أب كان أولى وهذه حجة ظاهرة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ٤٢﴾
قال الآلوسى :
كلمة من لابتداء الغاية مجازاً وهي متعلقة بمحذوف وقع صفة لكلمة وإطلاق الكلمة على من أطلقت عليه باعتبار أنه خلق من غير واسطة أب بل بواسطة كن فقط على خلاف أفراد بني آدم فكان تأثير الكلمة في حقه أظهر وأكمل فهو كقولك لمن غلب عليه الجود مثلاً : محض الجود وعلى ذلك أكثر المفسرين وأيدوا ذلك بقوله تعالى :﴿ إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ ءادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾ [ آل عمران : ٥٩ ]، وقيل : أطلق عليه ذلك لأن الله تعالى بشر به في الكتب السالفة، ففي "التوارة" في الفصل العشرين من السفر الخامس أقبل الله تعالى من سينا وتجلى من ساعير وظهر من جبال فاران وسينا جبل التجلي لموسى وساعير جبل بيت المقدس وكان عيسى يتعبد فيه وفاران جبل مكة، وكان متحنث سيد المرسلين ﷺ، وهذا كقول من يخبر بالأمر إذا خرج موافقاً لما أخبر به : قد جاء كلامي، وقيل : لأن الله تعالى يهدي به كما يهدي بكلمته.
ابن مَرْيَمَ رَسُولُ الله وَكَلِمَتُهُ ألقاها إلى مَرْيَمَ } [ النساء : ١٧١ ] ولعله يرجح أول الأقوال كما يرجحه عدم اطراد الأقوال الأخر وإن لم يكن لازماً في مثل ذلك. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٣ صـ ١٦٠﴾
وقال ابن عاشور :
والكلمة مراد بها كلمة التكوين وهي تعلق القدرة التنجيزي كما في حديث خلق الإنسان من قوله "ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله" الخ.
ووصف عيسى بكلمة مراد به كلمة خاصة مخالفة للمعتاد في تكوين الجنين أي بدون الأسباب المعتادة.


الصفحة التالية
Icon