قال : لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة : عيسى وصاحب يوسف وصاحب جريج، كذا قال :"وصاحب يوسف".
وهو في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ قال :" لم يتكلم في المهد إلاَّ ثلاثة عيسى ابن مريم وصاحب جُريج وصاحب الجَبَّار وبيْنا صبيّ يرضع من أمّه " وذكر الحديث بطوله.
وقد جاء من حديث صُهيب في قصة الأخدود.
"أن امرأة جِيء لها لتلقى في النار على إيمانها ومعها صبيّ".
في غير كتاب مسلم "يرضع فتقاعست أن تقع فيها فقال الغلام يا أمَّه اصبري فإنك على الحق".
وقال الضحاك : تكلم في المهد ستة : شاهد يوسف وصبيّ ماشِطة امرأة فرعون وعيسى ويحيى وصاحب جُريج وصاحب الجَبّار.
ولم يذكر الأخدود، فأسقط صاحب الأُخدود وبه يكون المتكلمون سبعة.
ولا معارضة بين هذا وبين قوله عليه السَّلام.
" لم يتكلم في المهد إلاَّ ثلاثة " بالحصر فإنه أخبر بما كان في علمه مما أوحى إليه في تلك الحال، ثم بعد هذا أعلمه الله تعالى بما شاء من ذلك فأخبر به.
قلت : أما صاحب يوسف فيأتي الكلام فيه، وأما صاحب جُريج وصاحب الجَبّار وصاحب الأُخدودِ ففي "صحيح مسلم".
وستأتي قصة الأخدود في سورة "البروج" إن شاء الله تعالى.
وأما صبيّ ماشطةِ ( امرأة ) فرعون، فذكر البيهقيّ عن ابن عباس قال قال النبيّ ﷺ :" لما أسِري بي سِرْت في رائحة طيبة فقلت ما هذه الرائحة قالوا ماشطة ابنة فرعون وأولادها سقط مشطها من يديها فقالت : بسم الله فقالت ابنة فرعون : أبي ؟ قالت : ربّي وربُّكِ وربُّ أبيك قالت أوَ لكِ ربّ غير أبي ؟ قالت : نعم ربّي وربّكِ وربّ أبيك اللَّهُ قال فدعاها فرعون فقال : ألكِ ربّ غيري ؟ قالت : نعم ربّي وربّكَ الله قال فأمر بنُقرة من نُحاس فأحميت ثم أمر بها لتلقى فيها قالت : إن لي إليك حاجةً قال : ما هي ؟ قالت : تجمع عظامي وعظامَ ولدي في موضع واحد قال : ذاك لكِ لما لكِ علينا من الحق.


الصفحة التالية
Icon