" فوائد لغوية وإعرابية "
قال ابن عادل :
قوله :﴿ وَلأُحِلَّ ﴾ فيه أوجُهٌ :
أحدها : أنه معطوف على معنى " مُصَدِّقاً " إذ المعنى : جئتكم لأصَدِّقَ ما بين يديَّ ولأحِلَّ لكم، ومثله من الكلام : جئته مُعْتَذِراً إليه ولأجْتَلِبَ رِضاهُ - أي : دئت لأعتذر ولأجتلب - كذا قال الواحديُّ، وفيه نظرٌ ؛ لأن المعطوف عليه حال، وهذا تعليلٌ.
قال أبو حيّان :- بعد أن ذكر هذا الوَجْهَ - :" وهذا هو العطف على التوهُّم وليس هذا منه ؛ لأن معقولية الحال مخالفة لمعقوليَّة التعليلِ، والعطف على التوهُّم لا بُدَّ أن يكون المعنى مُتَّحِداً في المعطوف والمعطوف عليه، ألا ترى إلى قوله تعالى :﴿ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن ﴾ [ المنافقون : ١٠ ] كيف اتحد المعنى من حيث الصلاحية لجواب التحضيض.
وكذلك قول الشاعر :[ الطويل ]
تَقِيٌّ نَقِيٌّ، لَمْ يُكَثِّرْ غَنِيمَةً... بِنَهْكَةِ ذِي قُرْبَى وَلاَ بِحَقَلَّدِ
كيف اتخذ معنى النفي في قوله : لم يُكَثِّرْ، وفي قوله : ولا بِحَقلَّدٍ، أي : ليس بمكثر ولا بحقلدٍ.
وكذلك ما جاء منه ".
قال شهابُ الدّينِ :" ويمكن أن يريد هذا القائلُ أنه معطوف على معنى " مُصَدِّقاً " أي : بسبب دلالته على علةٍ محذوفةٍ، هي موافقة له في اللفظ، فنسب العطف على معناه، باعتبار دلالته على العلة المحذوفة لأنها تشاركه في أصل معناه - أعني مدلول المادة - وإن كانت دلالة الحال غير دلالة العقل ".
الثاني : إنه معطوف على عِلَّةٍ مقدرة، أي : جئتكم بآية، ولأوسِّعَ عليكم ولأحِلَّ، أو لأخفِّفَ عنكم ولأحِلَّ، ونحو ذلك.
الثالث : أنه معمول لفعلٍ مُضْمَرٍ ؛ لدلالة ما تقدم عليه، أي : وجئتكم لأحِلَّ، فحذف العامل بعد الواو.
والرابع : أنه متعلق بقوله :﴿ وَأَطِيعُونِ ﴾ والمعنى اتبعوني لأحِلَّ لكم. وهذا بَعِيدٌ جداً أو مُمتنع.