أي : في كلها خللاً، ولا حاجة إلى إخراج اللفظ عن مدلوله مع إمكان صحة معناه ؛ إذ مراد لبيد بـ " بَعْضَ النُّفُوسِ " نفسه هو والتبعيض في البيت الآخر واضح ؛ فإن الشر بعضه أهون من بعضٍ آخر لا من كُلِّه، وكذلك ليس كل أمر دبره الأحداث كان خَلَلاً، بل قد يأتي تدبيره خيراً من تدبير الشيخ.
وقرأ العامة :" حُرِّمَ " بالبناء للمفعول، والفاعل هو الله. وقرأ عكرمة " حَرَّمَ " مبنيًّا للفاعل وهو الله تعالى، أو الموصول في قوله :﴿ لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ ؛ لأنه كتاب مُنزَّل، أو موسى ؛ لأنه هو صاحب التوراة، فأضمر بالدلالة عليه بذكر كتابه.
وقرأ إبراهيم النّخْعِيُّ :" حَرُمَ " - بوزن شَرُفَ وظَرُفَ - ونُسِب الفعل إليه مجازاً للعلم بأن المُحَرِّم هو الله.
قوله :﴿ وَجِئْتُكُمْ ﴾ هذه الجملة يحتمل أن تكون تأكيداً للأولَى ؛ لتقدُّم معناها ولفظها قبل ذلك.
قال أبو البقاء :" هذا تكرير للتوكيد ؛ لأنه قد سبق هذا المعنى في الآية التي قبلها ".
ويحتمل أن تكون للتأسيس ؛ لاختلاف متعلَّقها ومتعلَّق ما قبلها.
قال أبو حَيَّانَ : قوله :﴿ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ للتأسيس، لا للتوكيد لاختلاف متعلقها لقوله :﴿ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ وتكون هذه الآية هي ﴿ إِنَّ الله رَبِّي وَرَبُّكُمْ فاعبدوه ﴾، لأن هذا القولَ شاهدٌ على صحة رسالتِه ؛ إذ جميعُ الرُّسُلِ كانوا عليه لم يختلفوا فيه، وجعل هذا القولَ آيةَ وعلامةً ؛ لأنه رسول كسائر الرُّسُلِ ؛ حيث هداه للنظر في أدلَّةِ العقل والاستدلال قاله الزمخشريُّ، [ وهو صحيح ]. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ ٥ صـ ٢٥٢ ـ ٢٥٥﴾. بتصرف يسير.
فصل
قال القرطبى :
﴿ بَعْضَ الذي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ﴾ يعني من الأطعمة.
قيل : إنما أحل لهم عيسى عليه السلام ما حُرّم عليهم بذنوبهم ولم يكن في التوراة، نحو أكل الشحوم وكل ذي ظفر.