حرمه علماؤهم تشهياً أو خطأ في الاجتهاد، واستدلوا على ذلك بأن المسيح عليه السلام قال في "الإنجيل" : ما جئت لأبطل التوراة بل جئت لأكملها، ولا يخفى أن تأويل الآية بما أولوه به بعيد في نفسه، ويزيده بعداً أنه قرىء حرم بالبناء للفاعل وهو ضمير ما ﴿ بَيْنَ يَدَىِ ﴾ أو الله تعالى، وقرىء أيضاً حرم بوزن كرم، وأن ما ذكروه من كلام المسيح عليه السلام لا ينافي النسخ لما علمت أنه ليس بإبطال وإنما هو بيان لانتهاء الحكم الأول، ومعنى التكميل ضم السياسة الباطنة التي جاء بها إلى السياسة الظاهرة التي جاء بها موسى عليه السلام على ما قيل أو نسخ بعض أحكام التوراة بأحكام هي أوفق بالحكمة وأولى بالمصلحة وأنسب بالزمان، وعلى هذا يكون قول المسيح حجة للأولين لا عليهم، ولعل ما ذهبوا إليه هو المعول عليه كما لا يخفى على ذوي العرفان. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٣ صـ ١٧١ ـ ١٧٢﴾
قوله تعالى :﴿وَجِئْتُكُمْ بِأَيَةٍ مّن رَّبّكُمْ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ﴾
فائدة
قال ابن الجوزى :
﴿ وجئتكم بآية ﴾ أي : بآيات تعلمون بها صدقي، وإنما وحد، لأن الكل من جنس واحد. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ١ صـ ٣٩٣﴾
قال الفخر :
خوفهم فقال :﴿فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ﴾ لأن طاعة الرسول من لوازم تقوى الله تعالى فبيّن أنه إذا لزمكم أن تتقوا الله لزمكم أن تطيعوني فيما آمركم به عن ربي. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ٥٣﴾
قال الطبرى :
يعني بذلك : وجئتكم بآية من ربكم تعلمون بها يقينًا صدقي فيما أقول "فاتقوا الله"، يا معشرَ بني إسرائيل، فيما أمركم به ونهاكم عنه في كتابه الذي أنزله على موسى، فأوفوا بعهده الذي عاهدتموه فيه "وأطيعون"، فيما دعوتكم إليه من تصديقي فيما أرسلني به إليكم ربي وربكم، فاعبدوه، فإنه بذلك أرسلني إليكم، وبإحلال بعض ما كان محرّمًا عليكم في كتابكم، وذلك هو الطريق القويمُ، والهدى المتينُ الذي لا اعوجاج فيه. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ ٦ صـ ٤٤١﴾