وقال ابن عطية :
المعنى : قل لهم يا محمد، لأي سبب تكفرون بآيات الله التي هي آية القرآن ؟ وأنتم تشهدون أن أمره وصفة محمد الذي هو الآتي به في كتابكم، قال هذا المعنى قتادة وابن جريج والسدي، وتحتمل الآية أن يريد " بالآيات " ما ظهر على يدي محمد عليه السلام من تعجيز العرب والإعلام بالغيوب وتكلم الجماعات وغير ذلك و﴿ تشهدون ﴾ على هذا يكون بمعنى تحضرون وتعاينون، والتأويل الأول أقوى لأنه روي أن أهل الكتاب كانوا قبل ظهور محمد ﷺ يخبرون بصفة النبي الخارج وحاله، فلما ظهر كفروا به حسداً، فإخبارهم المتقدم لظهوره هو الشهادة التي وقفوا عليها، قال مكي : وقيل إن هذه الآيات عني بها قريظة والنضير وبنو قينقاع ونصارى نجران. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ١ صـ ٤٥٢﴾
وقال أبو حيان :
﴿ قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله ﴾ قال ابن عباس : هي التوراة والإنجيل وكفرهم بها من جهة تغيير الأحكام، وتحريف الكلام أو الآيات التي في التوراة والإنجيل من وصف النبي ﷺ، والإيمان به، كما بين في قوله :﴿ يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل ﴾ قاله قتادة، والسدي، والربيع، وابن جريح.
أو : القرآن من جهة قولهم :﴿ إنما يعلمه بشر ﴾ ﴿ إن هذا إلا إفك ﴾ ﴿ أساطير الأولين ﴾ والآيات التي أظهرها على يديه من : انشقاق القمر، وحنين الجذع، وتسبيح الحصى، وغير ذلك.
أو : محمد والإسلام، قاله قتادة، أو : ما تلاه من أسرار كتبهم وغريب أخبارهم، قاله ابن بحر أو : كتب الله، أو : الآيات التي يبين لهم فيها صدق محمد ﷺ، وصحة نبوّته، وأمروا فيها باتباعه، قاله ابو علي. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٢ صـ ٥١٤﴾