وأولى القولين بتأويل الآية، قول من قال :"معنى ذلك : إلا ما دمت عليه قائمًا بالمطالبة والاقتضاء". من قولهم :"قام فلان بحقي على فلان حتى استخرجه لي"، أي عمل في تخليصه، وسَعى في استخراجه منه حتى استخرجه. لأن الله عز وجل إنما وصفهم باستحلالهم أموال الأميين، وأنّ منهم من لا يقضي ما عليه إلا بالاقتضاء الشديد والمطالبة. وليس القيام على رأس الذي عليه الدين، بموجب له النقلة عما هو عليه من استحلال ما هو له مستحلّ، ولكن قد يكون - مع استحلاله الذهابَ بما عليه لربّ الحقّ - إلى استخراجه السبيلُ بالاقتضاء والمحاكمة والمخاصمة. فذلك الاقتضاء، هو قيام ربِّ المال باستخراج حقه ممن هو عليه. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ ٦ صـ ٥٢٠ ـ ٥٢١﴾

فصل


قال الفخر :
يدخل تحت قوله ﴿مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ و﴿بِدِينَارٍ﴾ العين والدين، لأن الإنسان قد يأتمن غيره على الوديعة وعلى المبايعة وعلى المقارضة وليس في الآية ما يدل على التعيين والمنقول عن ابن عباس أنه حمله على المبايعة، فقال منهم من تبايعه بثمن القنطار فيؤده إليك ومنهم من تبايعه بثمن الدينار فلا يؤده إليك ونقلنا أيضاً أن الآية نزلت في أن رجلاً أودع مالاً كثيراً عند عبد الله بن سلام، ومالاً قليلاً عند فنحاص بن عازوراء، فخان هذا اليهودي في القليل، وعبد الله بن سلام أدى الأمانة، فثبت أن اللفظ محتمل لكل الأقسام. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ٩٠﴾
سؤال : فإن قال قائل : وما وجه إخبار الله عز وجل بذلك نبيَّه ﷺ، وقد علمتَ أنّ الناس لم يزالوا كذلك : منهم المؤدِّي أمانته والخائنُها ؟


الصفحة التالية
Icon