قيل : إنما أراد جل وعز بإخباره المؤمنين خبرَهم - على ما بينه في كتابه بهذه الآيات - تحذيرَهم أن يأتمنوهم على أموالهم، وتخويفهم الاغترارَ بهم، لاستحلال كثير منهم أموالَ المؤمنين.
فتأويل الكلام : ومن أهل الكتاب الذي إنْ تأمنه، يا محمد، على عظيم من المال كثير، يؤدِّه إليك ولا يخنْك فيه، ومنهم الذي إن تأمنه على دينار يخنْك فيه فلا يؤدِّه إليك، إلا أن تلح عليه بالتقاضي والمطالبة. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ ٦ صـ ٥١٩﴾
قوله تعالى :﴿ذلك بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِى الأميين سَبِيلٌ﴾
قال الفخر :
المعنى إن ذلك الاستحلال والخيانة هو بسبب أنهم يقولون ليس علينا فيما أصبنا من أموال العرب سبيل. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ٩٠﴾
فصل
قال الفخر :
ذكروا في السبب الذي لأجله اعتقد اليهود هذا الاستحلال وجوهاً
الأول : أنهم مبالغون في التعصب لدينهم، فلا جرم يقولون : يحل قتل المخالف ويحل أخذ ماله بأي طريق كان وروي في الخبر أنه لما نزلت هذه الآية قال عليه السلام :" كذب أعداء الله ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي، إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البرِّ والفاجر "
الثاني : أن اليهود قالوا ﴿نَحْنُ أَبْنَاء الله وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [ المائدة : ١٨ ] والخلق لنا عبيد فلا سبيل لأحد علينا إذا أكلنا أموال عبيدنا