قوله تعالى :﴿ولكن كُونُواْ ربانيين﴾
قال الفخر :
في هذه الآية إضمار، والتقدير : ولكن يقول لهم كونوا ربانيين فأضمر القول على حسب مذهب العرب في جواز الاضمار إذا كان في الكلام ما يدل عليه، ونظيره قوله تعالى :
﴿وَأَمَّا الذين اسودت وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانكم﴾ [ آل عمران : ١٠٦ ] أي فيقال لهم ذلك. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ٩٨﴾

فصل


قال الفخر :
ذكروا في تفسير ( الرباني ) أقوالاً
الأول : قال سيبويه : الرباني المنسوب إلى الرب، بمعنى كونه عالماً به، ومواظباً على طاعته، كما يقال : رجل إلهي إذا كان مقبلاً على معرفة الإله وطاعته وزيادة الألف والنون فيه للدلالة على كمال هذه الصفة، كما قالوا : شعراني ولحياني ورقباني إذا وصف بكثرة الشعر وطول اللحية وغلظ الرقبة، فإذا نسبوا إلى الشعر قالوا : شعري وإلى الرقبة رقبي وإلى اللحية لحيي
والثاني : قال المبرّد ﴿الربانيون﴾ أرباب العلم وأحدهم رباني، وهو الذي يرب العلم ويرب الناس أي : يعلمهم ويصلحهم ويقوم بأمرهم، فالألف والنون للمبالغة كما قالوا : ربان وعطشان وشبعان وعريان، ثم ضمت إليه ياء النسبة كما قيل : لحياني ورقباني قال الواحدي : فعلى قول سيبويه الرباني : منسوب إلى الرب على معنى التخصيص بمعرفة الرب وبطاعته، وعلى قول المبرد ﴿الرباني﴾ مأخوذ من التربية
الثالث : قال ابن زيد : الرباني.


الصفحة التالية
Icon