أما الأول : وهو قوله ﴿لاَ خلاق لَهُمْ فِى الأخرة﴾ فالمعنى لا نصيب لهم في خير الآخرة ونعيمها واعلم أن هذا العموم مشروط بإجماع الأمة بعدم التوبة، فإنه إن تاب عنها سقط الوعيد بالإجماع وعلى مذهبنا مشروط أيضاً بعدم العفو فإنه تعالى قال :﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [ النساء : ٤٨ ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ٩٢ ـ ٩٣﴾
قوله تعالى ﴿وَلاَ يُكَلّمُهُمُ الله﴾
قال الفخر :
وأما الثاني : وهو قوله ﴿وَلاَ يُكَلّمُهُمُ الله﴾ ففيه سؤال، وهو أنه تعالى قال :﴿فَوَرَبّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [ الحجر : ٩٢، ٩٣ ] وقال :﴿فَلَنَسْئَلَنَّ الذين أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ المرسلين﴾ [ الأعراف : ٦ ] فكيف الجمع بين هاتين الآيتين، وبين تلك الآية ؟ قال القفال في الجواب : المقصود من كل هذه الكلمات بيان شدة سخط الله عليهم، لأن من منع غيره كلامه في الدنيا، فإنما ذلك بسخط الله عليه وإذا سخط إنسان على آخر، قال له لا أكلمك، وقد يأمر بحجبه عنه ويقول لا أرى وجه فلان، وإذا جرى ذكره لم يذكره بالجميل فثبت أن هذه الكلمات كنايات عن شدة الغضب نعوذ بالله منه.
وهذا هو الجواب الصحيح، ومنهم من قال : لا يبعد أن يكون إسماع الله جلّ جلاله أولياءه كلامه بغير سفير تشريفاً عالياً يختص به أولياءه، ولا يكلم هؤلاء الكفرة والفساق، وتكون المحاسبة معهم بكلام الملائكة ومنهم من قال معنى هذه الآية أنه تعالى لا يكلمهم بكلام يسرهم وينفعهم، والمعتد هو الجواب الأول. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ٩٣﴾
قوله تعالى :﴿وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ﴾
قال الفخر :