قال أبو البقاء :" ولو أفرد على اللفظ لجاز " وفيه نظرٌ ؛ إذ لا يجوز : القوم جاءني، والعامة على ﴿ يَلْوُونَ ﴾ بفتح الياء، وسكون اللام، وبعدها واو مضمومة، ثم أخْرَى ساكنة مضارع لوى أي : فتل.
وقرأ أبو جعفر وشيبة بن نِصاح وأبو حاتم - عن نافع - " يُلَوُّون " بضم الياء، وفتح اللام، وتشديد الأولى - من لَوَّى " مضعَّفاً، والتضعيف فيه للتكثير والمبالغة، لا للتعدية ؛ إذ لو كان لها لتعدى لآخرَ ؛ لأنه مُتَعَدٍّ لواحد قبل ذلك، ونسبها الزمخشريُّ لأهل المدينةِ، وهو كما قال، فإن هؤلاء رؤساء قُرَّاء المدينة
وقرأ حُمَيْد " يَلُون " - بفتح الياء، وضم اللام، بعدها واو مفردة ساكنة - ونسبها الزمخشريُّ لمجاهدٍ وابنِ كثيرٍ، ووجَّهَهَا هو بأن الأصل ﴿ يَلْوُونَ ﴾ - كقراءة العامة - ثم أبدِلَت الواو المضمومة همزة، وهو بدلٌ قباسيٌّ - كأجوه وأقِّتَتْ. ثم خُفِّفَت الهمزةُ بإلقاء حركتها على الساكن قبلها وهو اللام - وحُذِفَت الهمزةُ، فبقي وزن " يَلُون " يَفُون - بحذْف اللام والعين - وذلك لأن اللام - وهي الياء - حُذِفت لالتقاء الساكنين ؛ لأن الأصل " يلويون " كيضربون، فاستُثْقِلَت الضمة على الياء فحذفت، فالتقى ساكنان - الياء وواو الضمير - فحُذِفت الياء لالتقائهما، ثم حُذِفت الواو التي هي عين الكلمة.
و﴿ أَلْسِنَتَهُمْ ﴾ جمع لسانٍ، وهذا على لغة من ذكَّره، وأما على لغة من يُؤنثه - فيقول : هذه لسانٌ - فإنه يجمع على " ألْسُن " - نحو ذِراع وأذرُع وكراع وأكرِع.


الصفحة التالية
Icon